وهذا التفسير أو التعليل لاختلاف هذه الكتب -في بعض التفصيلات- بعضها عن بعض؛ أولى من ردها جميعًا بالطعن في سندها وثبوتها، كما فعل الإمام يحيى بن معين رحمه الله؛ إذ قال: "لم يصح في فرائض الصدقة حديث"(انظر: التلخيص لابن حجر ص 143) يريد بالفرائض: المقادير التي جاءت في أسنان الإبل وأعدادها وفي نصاب البقر وغير ذلك مما جعل ابن حزم يشتد عليه في الإنكار، ويرى أن قوله هذا من الكلام المطرح المردود؛ لأنه دعوى بلا برهان (انظر المحلى: 6/21) ومما جعل مستشرقًا مثل "شاخت" يستغل ذلك للتشكيك في أحاديث الزكاة الصحيحة الصريحة التي جاءت بنظام الزكاة، المنسوب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
المبحث الثالث
زكاة البقر
فهرس
رأي ابن المسيب والزهري
أدلة هذا القول
قول آخر
تعقيب وترجيح
الأدلة على وجوب زكاة البقر
نصاب البقر وما يجب فيها
القول المشهور: النصاب ثلاثون
رأي الطبري: النصاب خمسون
زكاة البقر
البقر نوع من الأنعام التي امتنَّ الله بها على عباده، وناط بها كثيرًا من المنافع للبشر، فهي تتخذ للدر والنسل، وللحرث والسقي، كما يُنتفع بلحومها وجلودها، إلى غير ذلك من الفوائد، التي تختلف باختلاف البلدان والأحوال.
ويبدو أن عظم المنفعة في هذا الحيوان هو الذي جعل بعض البشر -كالمصريين قديمًا، والهندوس إلى اليوم- يتخذون من هذه البهيمة المستأنسة الذلول إلهًا يُقدَّس ويُعبد، وتُقدَّم له القرابين!
والجواميس صنف من البقر بالإجماع -كما نقله ابن المنذر- فيُضَم بعضها إلى بعض (انظر المغني: 2/594).
الأدلة على وجوب زكاة البقر
والزكاة في البقر واجبة بالكتاب والسنة والإجماع.