وقد عرفنا أن الإسلام لم يوجب الزكاة في كل مال قلَّ أو كثر، بل أعفى المال القليل من الزكاة، ووضع لأكثر الأموال حدًا معيَّنًا إذا بلغته وجب فيها الزكاة، وهو ما يُعرف بالنصاب وهو الذي حددته الأحاديث الثابتة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وخلفائه في زكاة الإبل بخمس، وفي الغنم بأربعين.
فما هو إذن نصاب البقر الذي يُعفى ما دونه من وجوب الزكاة فيه؟ إن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يرد عنه نص صحيح يبيَّن نصاب البقر، كما بيَّن نصاب الإبل، ومقادير الواجب فيها بالتفصيل.
وربما كان ذلك راجعًا إلى قلة البقر في أرض الحجاز وما حولها في ذلك العصر، فلم يبيِّن الرسول حكمها في كتبه المشهورة في الصدقات، كما بيَّن غيرها.
وربما يكون تركها اعتمادًا على ما بيَّنه في شأن الإبل، وهما في حكم الشرع متماثلان، ومهما يكن السبب فقد اختلف الفقهاء في نصاب البقر وما يجب فيها، كما سيأتي.
إلى الأعلى
القول المشهور "النصاب ثلاثون"
فالقول المشهور الذي أخذت به المذاهب الأربعة: أن النصاب ثلاثون، وليس فيما دون ثلاثين زكاة، فإذا بلغت ثلاثين، ففيها تبيع: جذع أو جذعة (ما له سنة) وإذا بلغ عدد البقر أربعين، ففيها مسنة (ما له سنتان) وليس فيها شيء إلى تسع وخمسين، فإذا بلغت ستين، ففيها تبيعان، وليس فيما بعد الستين شئ حتى تبلغ سبعين، ففيها مسنة وتبيع، وفى الثمانين : مسنتان، وفى التسعين : ثلاثة أتبعة، وفى مائة : مسنة وتبيعان وفي مائة وعشر: مسنتان وتبيع، وفي مائة وعشرين ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة.