والذي يظهر لي: أن تعيين النبي -صلى الله عليه وسلم- لبعض هذه التقديرات كان بصفة الإمامة والرياسة التي له -صلى الله عليه وسلم-، على الأمة حينئذ، لا بصفة النبوة وصفة الإمامة تعتبر ما هو الأنفع للجماعة في الوقت والمكان والحال المعيَّن، وتأمر به، وقد تأمر بغيره لتغير الزمان أو المكان أو الحال، أو تغيرها كلها بخلاف ما يجيء بصفة النبوة فهو يأخذ صورة التشريع الملزم لجميع الأمة في جميع الأزمنة والأمكنة.
ويدخل في هذا -عندي- تحديد الفرق بين كل سن وسن بشاتين أو عشرين درهمًا، مع أن الفرق في مثل هذه الأحوال لا يثبت على قيمة واحدة جامدة فإن النسبة بين الإبل والشياه -لو ظلت ثابتة- فإن تقويم الشاتين بعشرين درهمًا لا يثبت فقد تغلو قيمة الشياه، أو تنخفض القوة الشرائية للدرهم، أو يحدث العكس كما هو معلوم ومشاهد الآن فالنبي -صلى الله عليه وسلم- حين قدَّر الشاة بعشرين درهمًا، قدَّرها باعتباره إمامًا، حسب سعر الوقت فلا مانع عندنا من تقدير الفرق بغير ذلك، تبعًا لاختلاف القيم والأسعار.
وبناء على هذا الأساس جاء تقدير الإمام علي، الفرق بين السنين بشاتين أو عشرة دراهم، فهذا يدل على أن الشياه رخصت في عهده وليس في ذلك مخالفة للأمر النبوي.