على أن تأويل الاستئناف في الفريضة بما يوافق الأحاديث والروايات الأخرى ممكن، كما سيأتي، وهذا التأويل أولى، لتتفق الأحاديث، وتلتقي الروايات، ولا تتعارض.
وأما حديث عمرو بن حزم براويته المذكورة، فلهم منه مواقف.
فمنهم من أوَّل استئناف الفريضة، فقال: هو محمول على الاستئناف المذكور في كتاب أبي بكر وعمر يعني إيجاب بنت لبون في كل أربعين وحقة في كل خمسين؛ جمعًا بين الأحاديث (نيل الأوطار: 4/109 - ط الحلبي، والمحلى: 6/37، 38).
وأكثرهم يضعَّف الحديث المذكور:
لأنه يخالف ما جاء في الصحيح من حديث أنس.
ولأنه يخالف ما جاء في الروايات الأخرى الموافقة لكتابي الشيخين أبي بكر وعمر، وهي الروايات التي اعتمدها البيهقي وغيره (السنن الكبرى: 4/89،90).
كما أن الحديث بهذه الرواية يخالف الأصل العام في باب الزكاة، وهو: أنها تؤخذ من جنس المال إلا لضرورة، كما في الإبل القليلة (ما دون 25) فيكون الواجب من غيرها، وهنا لا ضرورة لأخذ الشياه مع كثرة الإبل، ولأن الفريضة -على هذا القول- تنتقل من بنت مخاض إلى حقة بزيادة خمس من الإبل، وهي زيادة يسيرة، لا تقتضي هذا الانتقال، فقد كان الانتقال المجمع عليه في أول الفريضة بزيادة إحدى وعشرين (المغني مع الشرح الكبير: 2/452).
ومن الفقهاء من رأى: أن ما جاء في كتاب عمرو بن حزم منسوخ بما جاء في كتاب أبي بكر وعمر.