واحتج الحنفية لمذهبهم بما روى أبو داود في المراسيل، وإسحاق بن راهويه في مسنده، والطحاوي في مشكله عن حماد بن سلمة قال: قلت لقبس بن سعد: خذ لي كتاب محمد بن عمرو بن حزم، فأعطاني كتابًا أخبر أنه أخذه من أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كتبه لجدي، فقرأته فكان فيه ذكر ما يخرج من فرائض الإبل، فقص الحديث: "إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت أكثر من ذلك، فعد في كل خمسين حقة، وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل، وما كان أقل من خمس وعشرين ففيه الغنم، في كل خمس ذود شاة" كذا في نصب الراية للزيلعي (انظر: المرعاة على المشكاة: 3/51، والسنن الكبرى: 4/94، وتعليق ابن التركماني، والمحلى: 6/33 -34، وتعليق الشيخ أحمد شاكر ص 34، 36) وقد جاء نحو هذه الرواية عن عاصم بن ضمرة عن علي مرفوعًا وموقوفًا (انظر في حديث عاصم عن علي: السنن الكبرى: 4/92-94، والمحلى: 6/38-39، والمرعاة: 3/52) وكذلك جاء عن ابن مسعود من قوله قالوا: ولا يصح أن يكون هذا إلا توقيفًا؛ إذ كان مثل هذا لا يقال بالقياس كما ذكر ابن رشد عنهم (بداية المجتهد: 1/222).
وقد رد الجمهور على أدلة الحنفية وضعَّفوها كلها.
فأما ابن مسعود فلم يصح عنه هذا القول، كما بيَّنه البيهقي (المرعاة: 3/52، وانظر المحلى: 6/42).
وأما حديث علي فلم يصح عنه مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وأما الموقوف، فقد اختُلِف فيه اختلافًا كثيرًا فروي بما يوافق كتابي أبي بكر وعمر، وروي بما يخالفهما، وإذا حدث هذا الاختلاف في رواية حديث كان الأخذ بما يوافق الأحاديث الأخرى التي لا اختلاف في روايتها؛ أولى، كحديث أنس، وهذا ما نبَّه عليه الحازمي (المرجع السابق).
وقد جاء في هذا الحديث من رواية عاصم نفسه أشياء أجمعوا على تركها وعدم الاعتداد بها، كالقول بأنه في خمس وعشرين: خمس شياه لا بنت مخاض.