كما أن هذه الكتب لم تنص على بعض الأموال كالنقود الذهبية وكالبقر، ونحوها وعندي أن ترك النص على مثل هذه الأشياء دليل على صحة هذه الكتب، وصدق نسبتها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنها أبعد ما تكون عن الصنعة والتزوير فلو كانت صنعت بعد ذلك متأثرة بالآراء الفقهية -كما يزعم "شاخت"- لوجدت فيها هذه الأشياء، ووجدنا فيها حبكة الصنعة التي تجمع ما عُرِف بعد ذلك من أنواع الأموال ومقاديرها ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكتب لكل قوم ما يلائم واقعهم وما يحتاجون إليه، ولهذا لم ينص - فيما صح عنه - على نصاب النقود الذهبية مثلاً، لأنها لم تكن منتشرة كثيرًا في تعاملهم بخلاف الدراهم الفضية، وكذلك لم تكن البقر منتشرة في المدينة وما حولها من الديار، فلم يذكرها إلا لمعاذ وغيره ممن بعثه إلى اليمن، وفيها الأبقار، كما سيأتي.
إلى الأعلى
اختلاف الفقهاء فيما بعد المائة والعشرين وسببه
قلنا: إن الفقهاء اختلفوا إذا زادت الإبل على مائة وعشرين.