وعلَّق ابن حزم على حديث أنس فقال: هذا حديث في نهاية الصحة، وعمل به الصديق بحضرة الصحابة، لا يعرف له منهم مخالف أصلاً وبأقل من هذا يدَّعي مخالفونا الإجماع ويشيعون خلافه (جزم ابن حزم بتوثيق رواة هذا الحديث فردًا فردًا، وأنكر على من احتج بتضعيف يحيى بن معين لهذا الحديث قائلاً: إنما يؤخذ كلام يحيى بن معين وغيره إذا ضعَّفوا غير مشهور بالعدالة، وأما دعوى ابن معين أو غيره ضعف حديث رواه الثقات، أو ادَّعوا فيه أنه خطأ، من غير أن يذكروا فيه تدليسًا، فكلامهم مطرح مردود؛ لأنه دعوى بلا برهان وقد قال الله تعالى: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) (البقرة: 111) أ هـ انظر: المحلى: 6/20،21.
وكلام ابن حزم مقبول بشرطين:.
أن يثبت أن الرواة ثقات مشهورون بالعدالة و الضبط.
ألا يشمل الحديث على علة قادحة تظهر للناقد المتمرس الخبير بالعلل والأسانيد.
وفي رواة هذا الحديث: عبد الله بن المثنى (بن عبد الله بن أنس بن مالك) وهو ممن اختلف فيه النقاد فقال فيه يحيى بن معين مرة: صالح وقال مرة: ليس بشيء، وقوَّاه أبو زرعة وأبو حاتم والعجلي وأما النسائي فقال: ليس بالقوي وقال العقيلي: لا يُتابع في أكثر حديثه.
قال الحافظ ابن حجر: وقد تابعه على حديث هذا حماد بن سلمة، فرواه عن ثمامة: أنه أعطاه كتابًا زعم أن أبا بكر كتبه لأنس وعليه خاتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حيث بعثه مصَدِّقًا ... فذكر الحديث.