يريد الإمام الخطابي بذلك أن التقدير بشاتين أو عشرين درهمًا تقدير تعبدي لازم في كل حين، وفى كل حال، وهو قول الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث، قال في الفتح: وعن الثوري: عشرة، وهي رواية عن إسحاق، وكذلك نقل الشوكاني عن زيد بن علي: أن الفضل بين كل سنين: شاة أو عشرة دراهم - وعن مالك: يلزم رب المال بشراء ذلك الشيء بغير جبران وذهب أبو حنيفة إلى أنه يرجع إلى القيمة فقط عن التعذر انظر الفتح: 4/62 - طبع مصطفى الحلبي، ونيل الأوطار: 4/109 - طبع الحلبي أيضًا)، ولا يخرج في الصدقة هرمة (الهرمة: الكبيرة التي سقطت أسنانها) ولا ذات عوار (العَوار: بفتح العين وقد تضم العيب واختلف في ضبط العيب هنا فقيل: ما يثبت به الرد في البيع، وقيل: ما يمنع الإجزاء في الأضحية ويدخل في المعيب المريض والذكر بالنسبة إلى الأنثى، والصغير سنًا بالنسبة إلى سن أكبر منه كما في "الفتح": المذكور)، ولا تيس (التيس: فحل الغنم)، إلا ما شاء المصدِّق (المصدِّق: اختلف في ضبطه، والأكثر على أنه بالتشديد "المصّدِّق" والمراد المالك، وهذا اختيار أبي عبيد وتقدير الحديث: لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلاً، ولا يؤخذ التيس - وهو فحل الغنم -إلا برضا المالك، لكونه يحتاج إليه، ففي أخذه بغير اختياره إضرار به، وعلى هذا فالاستثناء مختص بالثالث وضبطه بعضهم بتخفيف الصاد "المصَدِّق" وهو الساعي، وكأنه يشير بذلك إلى التفويض إليه في اجتهاده، لكونه يجري مجرى الوكيل، فلا يتصرف بغير المصلحة فيتقيد بما تقتضيه القواعد، كما في الفتح - نفسه)، ولا يجمع بين متفرق ولا يُفرق بين مجتمع خشية الصدقة (قال الحافظ: قال مالك في الموطأ: معنى هذا الحديث أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة، فيجمعونها، حتى لا تجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة، أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاتان (202) فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فيفرقانها، حتى لا يكون على كل واحد إلا
فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي