تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ثبت عن أهل اللغة العمل بمفهوم الصفة كما نقله أهل الأصول، فيفيد أن التخصيص به مقصود للبلغاء في كلامهم، فكلام الله ورسوله به أجدر (المرجع نفسه ص 400).

ومما يؤيد هذا الحديث ما جاء في صحيح البخاري وغيره من حديث أنس: "وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين منها شاة". وإذا صح اشتراط السوم في الغنم وجب اشتراطه في الإبل والبقر بالقياس عليها، إذ لا فرق.

وما ورد من أحاديث مطلقة من ذكر السوم، فهي محمولة على هذه الأحاديث المقيدة.

وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء ... وخالفهم في ذلك ربيعة ومالك والليث، فأوجبوا الزكاة في المعلوفة من الإبل والبقر والغنم، كما أوجبوا في السائمة سواء بسواء. عملاً بالأحاديث المطلقة التي لم يُذكر فيها السوم. أما ذكر السوم في بعض الأحاديث، فقد خرج مخرج الغالب إذ تلك النُصُب لا تكون في أغلب الأحوال معلوفة (المرجع نفسه ص 399).

إلى الأعلى

4- ألا تكون عاملة

الشرط الرابع: ألا تكون عاملة وهي التي يستخدمها صاحبها في حرث الأرض وسقي الزرع، وحمل الأثقال، وما شابه ذلك من الأشغال. وهذا الشرط خاص بالإبل والبقر.

وقد روى أبو عبيد عن علي قال: "ليس في البقر الحراثة صدقة" (الأموال ص 380)، والحراثة هي التي تعمل في حرث الأرض. وروى أبو داود في سننه من حديث زهير. حدثنا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث عن علي، قال زهير: وأحسبه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "هاتوا ربع العشور من كل أربعين درهمًا درهم" فذكر الحديث وقال فيه: "وليس على العوامل شيء"، ورواه ابن أبي شيبة مرفوعًا أيضًا، ورواه عبد الرزاق في مصنفه من طريق الثوري ومعمر موقوفًا على علي (نصب الراية: 2/360).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٤٩