والسائمة في اللغة: الراعية. وشرعًا: هي المكتفية بالرعي المباح في أكثر العام، لقصد الدر والنسل والزيادة والسمن (الدر المختار وحاشيته رد المحتار: 2/20-21).
فالسائمة هي: التي ترعى في كلأ مباح، ومقابلها المعلوفة وهي التي يتكلف صاحبها علفها.
والشرط: أن يكون سومها ورعيها في أكثر العام لا في جميع أيامه، لأن للأكثر حكم الكل، ولا تخلو سائمة أن تُعلف في بعض أيام السنة، لعدم الكلأ أو لقلته، أو لأي ظرف طارئ، فأدير الحكم على الأغلب. ولا يعتبر السوم إلا إذا كان يقصد الدر والنسل والسمن والزيادة، فلو أسامها ليحمل عليها، أو ليركبها، أو ليأكل لحمها هو وأضيافه لم يكن فيها زكاة. لأنها صُرفت عن جهة النماء إلى جهة الانتفاع الشخصي. كما سنتبين ذلك في الشرط الرابع.
والحكمة في اشتراط السوم: أن الزكاة إنما وجبت فيما يسهل على النفوس إخراجه، وهو العفو، كما قال تعالى لرسوله: (خذ العفو) (الأعراف: 199)، (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) (البقرة: 219) وذلك فيما قَلَّت مؤونته وكثر نماؤه. وهذا لا يتفق إلا في السائمة، أما المعلوفة فتكثر مؤونتها ويشق على النفوس إخراج الزكاة منها.
ودليل هذا الشرط ما رواه أحمد والنسائي وأبو داود عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون" الحديث. وذكرناه من قبل. وقد صححه جماعة من الأئمة. ووصف الإبل بالسائمة يدل مفهومه على أن المعلوفة لا زكاة فيها. فإن ذكر السوم لا بد له من فائدة يُعتد بها، صيانة لكلام الشارع عن اللغو. والمتبادر منه أن للمذكور حكمًا يخالف المسكوت عنه. قال الخطابي: "لأن الشيء إذا كان يعتوره وصفان لازمان، فعلق الحكم بأحد وصفيه كان ما عداه بخلافه" (الروض النضير: 2/399).