تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المملكة الحيوانية واسعة كثيرة الأصناف، حتى إن فصائلها لتُعَد بالآلاف، ولكن الإنسان لم ينتفع إلا بالقليل منها، وأعظمها نفعًا له، ما عرفه العرب باسم "الأنعام" وهي: الإبل والبقر -وهو يشمل الجواميس- والغنم، ويشمل الضأن والماعز، وهي التي امتنَّ الله تعالى بها على عباده وعدَّد منافعها في مواضع كثيرة من كتابه، قال تعالى في سورة النحل -وهي تسمى سورة "النِعَم"-: (والأنعام خلقها، لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون، ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون، وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، إن ربكم لرؤوف رحيم) (النحل: 5-7).

وفي موضع آخر من السورة قال: (وإن لكم في الأنعام لعبرة، نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين) (النحل: 66).

وقال في موضع ثالث: (وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا تسخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حين) (النحل: 80).

وفي سورة "يس" قال تعالى: (أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعامًا فهم لها مالكون، وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون، ولهم فيها منافع ومشارب، أفلا يشكرون) (يس: 71 - 73).

هذه هي الأنعام التي خلقها الله للإنسان، مما علمت يده سبحانه، وذللها له، ليركب ظهرها، أو يأكل لحمها أو يشرب لبنها، أو ينتفع بأصوافها وأوبارها وأشعارها، فلا غرو أن يطالب الله مالكيها بالشكر عليها: (أفلا يشكرون)! .

وأبرز مظهر عملي لهذا الشكر الذي حثَّ عليه القرآن الكريم ما جاءت به السنة المطهرة من إيجاب الزكاة فيها. وتحديد نُصُبها ومقادير ما فرض الله فيها، وإرسال السعاة في كل عام إلى أربابها، ليأخذوا ما وجب عليهم فيها، وإنذار مانعيها بعقوبة الدنيا والآخرة.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٤٦