وإن كان المال المستفاد من جنس نصاب عنده قد انعقد عليه حَوْل الزكاة - بسبب مستقل، مثل أن يكون عنده أربعون من الغنم مضى عليها بعض الحول، فيشتري أو يوهب له مائة، فهذا لا تجب فيه الزكاة حتى يمضي عليه حول عند أحمد والشافعي. وقال أبو حنيفة: يضمه إلى ما عنده في الحَول فيزكيهما جميعًا عند تمام حَول المال الذي كان عنده، إلا أن يكون عوضًا عن مال مزكَّى - لأنه يُضَم إلى جنسه في النصاب، فوجب ضمه في الحول كالنتاج. ولأن إفراده بالحول يفضي إلى تشقيق الواجب (تجزئته) في السائمة، واختلاف أوقات الوجوب، والحاجة إلى ضبط مواقيت التملك، ومعرفة قَدْر الواجب في كل جزء ملكه، ووجوب القدر اليسير الذي لا يتمكن من إخراجه، ثم يتكرر ذلك في كل حول ووقت، وهذا حرج مدفوع بقوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (الحج: 78) وقد اعتبر الشرع ذلك بإيجاب غير الجنس، فيما دون خمس وعشرين من الإبل، وجعل الأوقاص (ما بين قدرين مفروضين) في السائمة، وضم الأرباح والنتاج إلى حول أصلها، مقرونًا بدفع هذه المفسدة، فيدل على أنه علة لذلك، فيجب تعدية الحكم إلى محل النزاع، وقال مالك مثل قول أبي حنيفة في السائمة. دفعًا لتشقيق الواجب، بمثل قول أحمد والشافعي في الأثمان (النقود) لعدم ذلك فيها (انظر المغني: 2/617).
وقد رد صاحب "المغني" على الحنفية هنا بما لا نطيل به، فالواقع أن مذهب الحنفية هنا أيسر في التطبيق، وأبعد عن التعقيد، ولهذا أرجِّح الأخذ به.
الفصل الثاني
زكاة الثروة الحيوانية
فهرس
ما يؤخذ في زكاة الأنعام
تأثير الخلطة في زكاة الأنعام
زكاة الخيل
الحيوانات السائمة غير الخيل
مبادئ عامة من مباحث هذا الفصل
الشروط العامة لزكاة الأنعام
زكاة الإبل
زكاة البقر
زكاةالغنم
هل في صغار المواشي زكاة؟