قال المحقق ابن القيم في هدي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الزكاة: إنه أوجبها مرة كل عام، وجعل حول الزروع والثمار عند كمالها واستوائها. وهذا أعدل ما يكون إذ وجوبها كل شهر، أو كل جمعة يضر بأرباب الأموال، ووجوبها في العمر مرة يضر بالمساكين، فلم يكن أعدل من وجوبها كل عام مرة (زاد المعاد: 1/307 - مطبعة السنة المحمدية).
إلى أعلى
الخلاف في المال المستفاد
المال المستفاد: هو الذي يدخل في ملكية الشخص بعد أن لم يكن، وهو يشمل الدخل المنتظم للإنسان، من راتب أو أجر، كما يشمل المكافآت والأرباح العارضة والهبات ونحوها. وبعض هذا المال -كالزرع والثمر والعسل والكنز والمعدن- تجب الزكاة فيه عند استفادته، إذا بلغ نصابًا، وهذا لا كلام فيه.
والكلام إنما هو فيما يملكه المسلم، ويستفيده من الأموال التي يُعتبر لها الحول إذا لم تكن مستفادة، كالنقود وعروض التجارة والماشية. وفي هذا تفصيل ذكره ابن قدامة في المغني في ثلاثة أقسام:
فإذا كان المال المستفاد نماءً لمال عنده وجبت فيه الزكاة، كربح مال التجارة ونتاج السائمة، فهذا يجب ضمه إلى ما عنده من أصله، فيعتبر حوله بحوله،قال ابن قدامة (المغني: 2/626): لا نعلم فيه خلافًا، لأنه تبع له من جنسه، فأشبه النماء المتصل، كزيادة قيمة عروض التجارة.