جاء عن ابن مسعود وابن عباس ومعاوية - رضي الله عنهم - وجوب تزكية المال عند استفادته، دون اشتراط حَوْل.
خالف هؤلاء الصحابة، ومعهم بعض التابعين، في المال المستفاد (انظر المحلى: 6/83-85، ونيل الأوطار: 4/148، والروض النضير: 2/411-412، وسبل السلام: 2/129).
وأوجبوا إخراج زكاته عند تملكه إذا بلغ نصابًا بنفسه أو بما عنده، دون اشتراط حَول.
وقد ذكر ابن رشد في سبب الاختلاف: "أنه لم يرد في ذلك حديث ثابت" وهو توجيه صحيح كما سنبيَّنه في موضعه إن شاء الله.
إلى أعلى
القَدْر المجمع عليه في أمر الحول
والأمر الذي لا خلاف فيه بين أحد من السلف والخلف، أن الزكاة في رأس المال -من الماشية والنقود، والثروة التجارية- لا تجب في العام الواحد إلا مرة واحدة، وأن الزكاة لا تؤخذ من مال واحد مرتين في العام، روى ابن أبي شيبة عن الزهري قال: لم يبلغنا عن أحد من ولاة هذه الأمة، الذين كانوا بالمدينة -أبو بكر وعمر وعثمان- أنهم كانوا يثنون الصدقة، لكن يبعثون عليها كل عام في الخصب والجدب، لأن أخذها سنة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (كنز العمال: 6/294، وفيه نحو هذا الأثر عند الشافعي والبيهقي في السنن من رواية الزهري أيضًا).
وكان هذا من سبق الشريعة الإسلامية وعدلها وإعجازها، فلم تترك فرض الزكاة لرغبة الحكام والطامعين، يفرضونها كلما اشتهت أنفسهم، ولا لهوى الأفراد من الناس الذين أحضرت أنفسهم الشُّح، بل جعلتها فريضة دورية محددة، وقدَّرتها بالحول؛ لأنه الذي تتغير في الفصول، وتتجدد مكاسب ذوي الأموال، وتطرأ حاجات ذوي الحاجات. وهو المدة المعقولة التي يمكن أن يتحقق فيها نماء رأس المال، وتربح التجارة وتلد الماشية، وتكبر صغارها وهكذا (بداية المجتهد: 1/261-262).