ولم تعتبر حقيقة النماء، لكثرة اختلافه، وعدم ضبطه، ولأن ما اعتبرت مظنته لم يلتفت إلى حقيقته، كالحكم مع الأسباب، ولأن الزكاة تتكرر في هذه الأموال، فلا بد لها من ضابط، كيلا يفضي إلى تعاقب الوجوب في الزمن الواحد مرات، فينفذ مال المالك.
أما الزروع والثمار فهي نماء في نفسها، تتكامل عند إخراج الزكاة منها، فتؤخذ الزكاة منها حينئذ، ثم تعود في النقص لا في النماء، فلا تجب فيها زكاة ثانية، لعدم إرصادها للنماء. والخارج من المعدن مستفاد خارج من الأرض بمنزلة الزرع والثمرة (المغني 1/625 - الطبعة الثالثة - المنار).
إلى أعلى
الدليل على اشتراط الحَوْل
ذكر ابن رشد (بداية المجتهد: 2/261 - 262): أن جمهور الفقهاء يشترطون في وجوب الزكاة في الذهب والفضة والماشية الحول، لثبوت ذلك عن الخلفاء الأربعة، ولانتشاره في الصحابة رضي الله عنهم، ولانتشار العمل به، ولاعتقادهم أن مثل هذا الانتشار من غير خلاف، لا يجوز أن يكون إلا عن توقيف. وقد روي مرفوعًا من حديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" (قال الحافظ في التلخيص ص 175: رواه الدارقطني البيهقي من حديث ابن عمر وفيه إسماعيل بن عياش وحديثه عن غير أهل الشام ضعيف وقد رواه بعض الرواة موقوفًا وصحح الدارقطني في العلل الموقوف، ولكن الحديث ضعيف باتفاق، والخلاف فيه قائم منذ عصر الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، وقد حكي ذلك ابن رشد نفسه عن ابن عباس ومعاوية، والرواية عنهما صحيحة، كما صحت عن ابن مسعود أيضًا).
"وهذا مجمع عليه عند فقهاء الأمصار، وليس فيه في الصدر الأول خلاف إلا ما روي عن ابن عباس ومعاوية. وسبب الاختلاف أنه لم يرد في ذلك حديث ثابت" (بداية المجتهد - المرجع المذكور).
إلى أعلى
خلاف بعض الصحابة والتابعين واشتراط الحول