تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الحنفية: إن الدين المانع للزكاة، ما كان له مطالب من جهة العباد، ومنه الزكاة، لأنه هو الذي تتوجه فيه المطالبة، ويتسلط فيه المستحق على المدين، ويمكن للحاكم أن يأخذ ماله منه، لحق الغرماء.فملكه فيه ضعيف غير مستقر، بخلاف دين الله من نذور وكفَّارة ونحوها. وإذا كان عليه زكوات لسنوات خَلَتْ، فإنها تُعد من الدين الذي له مطالب من جهة العباد. وهو الإمام النائب عن المستحقين (انظر المغني: 3/45، وانظر: الهداية وشروحها: 1/486، 487).

وهذا هو الذي نختاره إذا كانت الحكومة المسلمة هي التي تقوم بأمر الزكاة، حتى لا يدَّعي من يشاء من أرباب المال أن عليه نذورًا، أو كفارات أو نحو ذلك مما لا يُستطاع تحقيقه وإثباته أو نفيه.

فإذا كان الفرد المسلم هو الذي يخرج زكاته بنفسه، فله أن يحتسب هذه الديون من ماله، ويقضيها قبل أداء الزكاة، عملاً بعموم الحديث: "فدَيْن الله أحق أن يُقضَى" (البخاري وغيره).

سادساً: حولان الحَوْل

معناه

خلاف بعض الصحابة والتابعين واشتراط الحول

السر في اعتبار الحول لبعض الأموال

القدر المجمع عليه في أمر الحول

الدليل على اشتراط الحول

الخلاف في المال المستفاد

ومعناه: أن يمر على المِلْك في ملك المالك اثنا عشر شهرًا عربيًا، وهذا الشرط إنما هو بالنسبة للأنعام والنقود، والسلع التجارية (وهو ما يمكن أن يدخل تحت اسم زكاة رأس المال). أما الزروع والثمار والعسل والمستخرج من المعادن والكنوز ونحوها فلا يشتطر لها حَوْل، وهو ما يمكن أن يدخل تحت اسم "زكاة الدخل".

إلى أعلى

السر في اعتبار الحول لبعض الأموال

والفرق بين ما اعتبر له الحول، وما لم يُعتَبر له، ما قاله الإمام ابن قدامة: أن ما اعتبر له الحول مرصد للنماء، فالماشية، مرصدة للدر والنسل، وعروض التجارة مرصدة للربح، وكذا الأثمان، فاعتبر له الحول، لأنه مظنة النماء، ليكون إخراج الزكاة من الربح، فإنه أيسر وأسهل، ولأن الزكاة إنما وجبت مواساة.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٤٠