تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الأموال الظاهرة -المواشي والزروع- فذهب بعض الفقهاء إلى أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيها، وفرقوا بينها وبين الباطنة بأن تعلق الزكاة بها أوكد، لظهورها وتعلق قلوب الفقراء بها، ولهذا شرع إرسال السُّعاة لأخذها من أربابها، كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وخلفاؤه يفعلون. وعلى منعها قاتلهم أبو بكر الصديق، ولم يرد أنهم استكرهوا الناس على الأموال الباطنة، ولأن السعاة في الظاهر يأخذون زكاة ما يجدون، ولا يسألون عما على صاحبها من الدين، وهذا يدل على أنه لا يمنع زكاتها. ولأن تعلق الأطماع من الفقراء بها أكثر، والحاجة إلى حفظها أوفر، فتكون الزكاة فيها أوكد (المغني: 3/42 - 43).

هذا قول مالك والأوزاعي، والشافعي، ورواية عن أحمد (يشبه هذا ما قرره التشريع الضرائبي من عينية الضريبة المفروضة على الأطيان ونحوها، وعلى إيراد القيمة المنقولة (الأسهم والسندات) فهي تصيب نتاج هذه القيمة دون نظر إلى شخص حاملها. فالضريبة العقارية تستحق على الفدان حتمًا، بصرف النظر عن حالة مالكه ولو اشتراه بالدَيْن، وكذا تستحق الضريبة على إيراد السهم والسند، انظر تشريع الضرائب للدكتور محمد حلمي مراد: 1/78 - ط. أولى).

ويرى أبو حنيفة أن الدين يمنع سائر الأموال إلا الزرع والثمر (انظر المغني: 3/42).

وقد اختلف ابن عمر وابن عباس في الدين على الزرع - فقال ابن عباس: يُخرج ما استدان على ثمرته ويُزكِّي ما بقي. وقال ابن عمر: يُخرج ما استدان أو أنفق على ثمرته وأهله ويُزكي ما بقي (السنن الكبرى: 4/148).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٣٧