تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثًا: إن المدين دَيْنًا يستغرق النصاب أو ينقصه، ممن يحل له أخذ الزكاة، لأنه من الفقراء، ولأنه من الغارمين، فكيف تجب عليه الزكاة وهو ممن يستحقها؟

رابعًا: إن الصدقة لا تُشرع، إلا عن ظهر غنى، كما جاء في الحديث، ولا غنى عند المدين وهو محتاج إلى قضاء الدَيْن، الذي يعرِّضه لعقوبة الحبس، فضلاً عما فيه من هم الليل وذل النهار.

خامسًا: يحقق هذا: أن الزكاة إنما وجبت مواساة لذوي الحاجات، والمدين محتاج إلى قضاء دينه، كحاجة الفقير أو أشد، وليس من الحكمة تعطيل حاجة المالك لدفع حاجة غيره (انظر المغني: 3/41)، وقد قال عليه السلام: "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول".

سادسًا: روى أبو عبيد عن السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: "هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤده حتى تُخرجوا زكاة أموالكم" (الأموال ص 437 والشهر المذكور قيل: هو شهر رمضان، وقيل: هو المحرم). وفي لفظ رواه مالك: "من كان عليه دين فليقض دينه وليزك بقية ماله" (قال الحافظ في التلخيص ص 178: رواه مالك في الموطأ والشافعي عنه عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن عثمان [ونسبه في "المطالب العالية" لمسدد، وقال: إسناده صحيح، وتابعه البوصيري كما في حاشية "المطالب": 1/234). وفي لفظ رواه البيهقي عن السائب أنه سمع عثمان بن عفان خطيبًا على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "هذا شهر زكاتكم ..." (انظر السنن الكبرى: 4/148) ومعنى هذا أنه قال ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فدل على اتفاقهم عليه (المغني، المرجع السابق).

ومن أجل هذه الوجوه المذكورة، ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الدين يمنع وجوب الزكاة، أو ينقص بقدره، في الأموال الباطنة - النقود وعروض التجارة - وبه قال عطاء، وسليمان بن يسار، والحسن، والنخعي، والليث، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو حنيفة وأصحابه، ولم يخالف في ذلك إلا ربيعة وحماد بن سليمان والشافعي في الجديد.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٣٦