تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي يتضح لنا أن التفريق بين المال الظاهر والباطن أمر غير واضح، والظهور والبطون أمر نسبي، وربما أصبحت عروض التجارة -في عصرنا- أشد ظهورًا وبروزًا للفقراء وغيرهم من الأنعام والزروع، ولهذا نرى أن التعليل المذكور، لا يقاوم عموم الأدلة السابقة، وأن الدين يمنع وجوب الزكاة في سائر الأموال، والشريعة تعمل دائمًا على التيسير على المدين، والأخذ بيده بكل الوسائل، وفي شتَّى المجالات، وذلك لا يتفق وإيجاب الزكاة عليه.

وهذا قول عطاء، والحسن، وسليمان، وميمون بن مهران، والنخعي، والثوري، والليث، وإسحاق، ورواية عن أحمد (المغني: 3/42).

ورواه أبو عبيد عن مكحول، وقال: يروى عن طاوس أيضًا (الأموال ص 510).

واختار أبو عبيد: أن الدين إذا عُلِمت صحته (أي لم يكن مجرد دعوى) يُسقِط الزكاة عن صاحب الزرع والماشية، اتباعًا لسنة الرسول الذي أمر أن تؤخذ الزكاة من الأغنياء لترد على الفقراء. والمدين من أهل الزكاة، فكيف تؤخذ منه؟ ومع هذا إنه من الغارمين فاستوجبها من جهتين (المرجع السابق ص 511).

فهذا القول فيه إذا علمت صحة دينه، وإن كان ذلك لا يُعلم إلا بقوله لم تُقبل دعواه، وأخذت منه الصدقة من الزرع والماشية جميعًا، لأن صدقة الزرع والماشية حق واجب ظاهر قد لزم صاحبه، والدين الذي عليه يدَّعيه باطن لا يُدْرَى، لعله فيه مبطل، فليس بمقبول منه، إنما هذا كرجل وجبت عليه حقوق لقوم، فادَّعى المخرج منها وأداءها إليهم، فلا يُصدَّق على ذلك" (نفس المرجع) فهو يرى أن الدين مانع من الوجوب بشرط إثبات ما يدل على صحة الدَيْن، وهو كلام صحيح، ما دامت الدولة هي التي تتولى أمر الزكاة، حتى لا يضيع الناس حق الله والفقير في أموالهم بادعاء الديون، وخاصة في عصرنا الذي ضعف فيه الدين، وقلَّ اليقين.

شروط الدَيْن الذي يمنع وجوب الزكاة

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٣٨