تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن كثير: وكذا روي عن ابن عمر، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة وسعيد بن جبير، ومحمد بن كعب، والحسن، وقتادة، والقاسم، وسالم، وعطاء الخراساني، والربيع بن أنس وغير واحد، أنهم قالوا في قوله: "العفو"، يعني: الفضل (تفسير ابن كثير: 1/256).

ومعنى هذا أن الله جلَّت حكمته جعل وعاء الإنفاق ما زاد عن الكفاف، وما فضل عن الحاجة - حاجة الإنسان لنفسه وأهله ومَن يعوله - وذلك أن حاجة الإنسان مقدمة على حاجة غيره، وكذا حاجة أهله وولده ومن يعول، بمنزلة حاجة نفسه، فلم يطالبه الشرع بالإنفاق مما يحتاج إليه، لتعلق قلبه به، لمسيس حاجته إليه، لتطيب نفسه بإنفاقه.

وجاء عن الحسن في تفسير الآية: (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) قال: ذلك ألا يجهد مالك، ثم تقعد تسأل الناس (تفسير ابن كثير: 1/256).

قال ابن كثير: ويدل على ذلك ما رواه ابن جرير بسنده عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله ! عندي دينار، قال: "أنفقه على نفسك"، قال: عندي آخر، قال "أنفقه على أهلك" (زوجك)، قال: عندي آخر، قال: "أنفقه على ولدك". قال: عندي آخر، قال: "أنت أبصر". وقد رواه مسلم في صحيحه. وهو يدل على أن حاجة الإنسان وأهله وولده مقدمة على حاجة غيره.

وأخرج مسلم أيضًا عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء عن أهلك فلذوي قرابتك، فإن فضل عن ذوي قرابتك شيء فهكذا وهكذا" أهـ.

وإذا كان بعض هذه الأحاديث في صدقة التطوع والإنفاق المندوب لا الواجب، فإنها على وجه عام تدلنا على هدي الإسلام في الإنفاق، وأن وعاءه -كما حددت الآية الكريمة بلفظة موجزة جامعة- هو "العفو"، وأن "العفو" كما فهمه جمهور علماء الأمة -الذين ذكرهم ابن كثير- هو ما فضل عن الحاجة.

خامساً: السلامة من الدَيْن

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٣٤