تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الفقهاء من أضاف إلى شرط النماء في المال - أن يكون النصاب فاضلاً عن الحاجة الأصلية لمالكه - كما قرر ذلك الحنفية في عامة كتبهم - لأن به يتحقق الغِنى ومعنى النعمة، وهو الذي به يحصل الأداء عن طيب النفس، إذ المحتاج إليه حاجة أصلية، لا يكون صاحبه غنيًا عنه، ولا يكون نعمة، إذ التنعم لا يحصل بالقَدْر المحتاج إليه حاجة أصلية، لأنه من ضرورات البقاء، وقوائم البدن، وكان شكره شكر نعمة البدن، ولا يحصل الأداء عن طيب نفس، فلا يقع الأداء بالجهة المأمور بها في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أدُّوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم" فلا تقع زكاة (بدائع الصنائع للكاساني: 2/11. والحديث المذكور رواه الطبراني عن أبي الدرداء وهو ضعيف).

ومن الفقهاء من اعتبر شرط النماء مغنيًا عن هذا الشرط، وذلك أن الأشياء التي يُحتاج إليها حاجة أصلية لا تكون في العادة نامية ولا مُعَدة للنماء، كما يتضح ذلك في دار السكنى، ودابة الركوب، وثياب اللبس، وسلاح الاستعمال، وكتب العلم، وآلات الاحتراف ونحوها، فكلها من الحاجات الأصلية، وهي مع ذلك غير نامية.

وقالوا: إن حقيقة الحاجة أمر باطن لا يوُقف عليه، فلا يُعرف الفضل عن الحاجة، فأقيم دليل الفضل عن الحاجة مقامه، وهو الإعداد للإسامة والتجارة (البدائع: 2/11). وهذا الإعداد هو الذي يتحقق به معنى النماء المشروط من قبل.

والحق أن شرط النماء لا يغني عن هذا الشرط، لأنهم اعتبروا النقود نامية بطبيعتها، لأنها مخلوقة للتداول والاستثمار وإن لم ينمها صاحبها بالفعل، فلولا هذا الشرط لاعْتُبِر الذي معه نصاب من النقود محتاج لطعامه أو كسوته أو سكناه أو علاجه، أو لحاجة أهله وولده، ومَن يجب عليه عوله - غنيًا يجب عليه الزكاة، مع أن المحققين من العلماء اعتبروا المشغول بالحاجة الأصلية كالمعدوم (انظر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه: 2/6).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٣١