وقد أرسى شيخ الإسلام قاعدة ذهبية في التعامل بين المسلمين على أساس مراعاة الموالاة الإيمانية التي عقدها الله تعالى بينهم في قوله عز وجل : [ إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ]( الحجرات : 10 ) ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " كونوا عباد الله إخواناً " 20 ، فقال عليه رحمة الله : " على المؤمن أن يعادي في الله ، ويوالي في الله ، فإن كان هناك مؤمن ، فعليه أن يواليه وإن ظلمه ؛ فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية ؛ قال تعالى : [ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ]( الحجرات : 9 ) فجعلهم إخوة مع وجود القتال والبغي ، وأمر بالإصلاح بينهم ؛ فليتدبر المؤمن : أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك ، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك ؛ فإن الله سبحانه بعث الرسل ، وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله ، فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه ، والإكرام والثواب لأوليائه ، والإهانة والعقاب لأعدائه ، وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر ، وفجور وطاعة ، وسنة وبدعة ، استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير ، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر " 21
فقه الوفاق متى نحييه · الصفحة ١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الوفاق متى نحييهص ١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي