والذين يطوِّلون ذيل البراء ، حتى يمدونه إلى ساحة الولاء وبيت الإخاء بذرائع خلافية ، وفي مسائل قد تكون اجتهادية ، هؤلاء ينزلون ألواناً من العداوة إلى غير محلها ، مع أننا لسنا أحراراً في أفعال قلوبنا من محبة أو بغضاء ، بل نحن متعبدون بألا نحب إلا لله ، ولا نبغض إلا لله .
وتعدي الحدود الشرعية في ذلك وبخاصة في المسائل الاجتهادية لون من البغي وصنف من العدوان .
قال ابن تيمية - رحمه الله - : " الاجتهاد السائغ لا يبلغ مبلغ الفتنة والفرقة إلا مع البغي ، لا لمجرد الاجتهاد ، كما قال تعالى : [ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ]( آل عمران : 19 ) ، وقال : [ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ]( الأنعام : 159 ) ، وقال : [ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ]( آل عمران : 105 ) .