وقد حرص الإمام - رحمه الله - على بيان الفصل التام بين طبيعة التعامل مع الكافرين بمقتضى عقيدة البراء ، والتعامل مع المؤمنين بمقتضى عقيدة الولاء ، مبيناً أنه لا تنقطع الموالاة عن مؤمن أبداً ، فقال : " الحمد والذم ، والحب والبغض ، والموالاة والمعاداة ، إنما تكون بالأشياء التي أنزل الله بها سلطانه ، وسلطانه كتابه ؛ فمن كان مؤمناً وجبت موالاته من أي صنف كان ، ومن كان كافراً وجبت معاداته من أي صنف كان "22 ، وحذر شيخ الإسلام أيضاً من إطلاق العنان للنفس لتحب من تشاء وتبغض من تشاء دون تقيد بسلطان القرآن ومنهاج السنة ، فقال : " من الناس من يكون حبه وبغضه ، وإرادته وكراهته بحسب محبة نفسه وبغضها ، لا بحسب محبة الله ورسوله ، وبغض الله ورسوله ؛ وهذا نوع من الهوى ، فإن اتبعه الإنسان فقد اتبع هواه : [ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّه ]( القصص : 50 ) "23 .
إن إحياء الموالاة بين المؤمنين ، هو استدعاء لموجبات ولاية الله ، وولاية الله موجبة لرحمته ونصرته ، وفي الوقت نفسه فإن التنكر لتلك الموالاة للمؤمنين ، والتماسها عند غير أهلها من موجبات الحرمان من الولاية الإلهية .عياذاً بالله .
قال سبحانه : [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ]( المائدة : 54 ) .
قال حَبر الأمة ، عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : " من أحب في الله وأبغض في الله ، ووالى في الله وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك ، ولن يجد عبد طعم الإيمان ، وإن كثرت صلاته وصومه ، حتى يكون كذلك ، وقد صارت مؤاخاة الناس على أمر الدنيا ، وذلك لا يجدي على أهله شيئاً "24 .
أقَْدِم ولا تتردد !