تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ?? ? ? ... ? ? ?? ? ? ? ? چ التوبة: 111، هذا العقد العظيم المسطور في القرآن لن يتوقف ومن يملك من البشر إيقافه؟ لأن هذا البيع والشراء قد شمل جميع المساحة الزمنية التي يعيشها الإنسان المؤمن فلا يجوز تعطيله أو توقيفه في زمن دون زمن فمن يشترط وجود الخليفة العادل لإحياء فريضة الجهاد يلزمه أن يُبطل هذا العقد من البيع والشراء الذي تمّ بين الله تعالى وبين عباده حتى في فترة غياب الخليفة العام الذي قد يستغرق غيابه عشرات بل مئات السنين ويستهلك أجيالاً بكاملها كما هو الحال في زماننا حيث ولدت أجيال وماتت لم ترَ الخليفة فهل هؤلاء الذين ماتوا لن تشملهم هذه الآية ولا يشملهم ذلك البيع وبأي حق شرعي يُحرم هؤلاء من أجر الجهاد والاستشهاد؟ وقد جاء في الحديث الذي يرويه سلمة بن نفيل الكندي قال: " كنت جالسا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: يا رسول الله أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا: لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه وقال: كذبوا الآن الآن جاء القتال ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويزيغ الله لهم قلوب اقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وهو يوحي إلي: أني مقبوض غير ملبث وأنتم تتبعوني افنادا يضرب بعضكم رقاب بعض وعقر دار المؤمنين بالشام " (1) ... من هذا الذي يجرؤ على مثل هذا الكذب ويدعو الناس لترك الجهاد وهذا إن كان ترك الجهاد في أوقات العزّة فكيف بنا اليوم يُطلب منا ترك الجهاد ونحن في مثل هذه الأحوال وأمتنا تمر في مرحلة من أصعب مراحلها .. هل يجوز لمسلم أن يضع السلاح والعدو في عقر داره ينتهك حرماته .. لقد جاء فرض الجهاد بأمر الهي ولن يرفع إلا بأمر الهي وهو ماض إلى يوم القيامة لا يعطل ولا يؤجل ولا يؤخر بسبب الأوهام التي قد يعتقدها البعض أو المبررات غير الشرعية التي تخيل للبعض الآخر .. فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة" (2)، وهذا يعني استمرارية هذه الطائفة المنصورة الظاهرة المجاهدة في قتالها في كل زمان حتى تقوم الساعة بحيث لا يخلو زمن من وجود أثر لهذه الطائفة حتى وإن كان ضعيفاً في بعض الأحيان إلا أنه سيبقى مستمراً لا ينقطع أبداً والذي يقر ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا تزال طائفة ... حتى يأتي أمر الله " (3)، وفي رواية " لا يزال قوم ... حتى يأتي أمر الله " (4)، وفي رواية " حتى تقوم الساعة " وفي رواية " إلى يوم القيامة"، فهذه الروايات وغيرها تفيد الاستمرارية أي أن الجهاد سيبقى مستمراً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ... وهذه في الحقيقة بشارات نبوية عظيمة تبعث الطمأنينة والسرور في النفوس وتنشر الأمل على أن الخير لهذه الأمة قادم وأن نصر الله وفرضه آت ولو بعد حين وأن ظلام الليل والذل سيزول بإذن الله تعالى مهما حاولت أيدي الطواغيت الظالمين إفساد الأجيال وإبعادهم عن دينهم لأن الله تعالى تكفل ببقاء هذه الطائفة المقاتلة إلى قيام الساعة ... فكيف يستقيم أن يقول أحد أنه بغياب الخليفة يسقط الجهاد والأدلة السابقة وغيرها عامة وشاملة ولم تستثن وقتاً دون آخر أو زمناً دون آخر ... وإن كلمة الطائفة المذكورة في الأحاديث السابقة لا تعني كما يفهم البعض آلاف أو ملاين الناس بل هي تطلق على الفرد فما فوق كما قال تعالى:) ?

(1) حديث صحيح (السلسلة الصحيحة للالباني).

(2) رواه مسلم.

(3) رواه مسلم.

(4) رواه مسلم.

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ٢٠٢