تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصليبيين بإذن الله تعالى والذي أخرجهم من ديار الإسلام صاغرين أذلاّء بعدما استقروا فيها وظنوا أنهم لن يخرجوا منها أبداً وظنوا أن جهاز المقاومة والمناعة والجهاد قد مات، ولكن هيهات هيهات لأن هذه الأمة يمكن أن تضعف ولكنها لا يمكن أن تموت لأنها محفوظة بحفظ كتاب الله تعالى وإنها ستبقى حاملة لهذا الكتاب إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ... وحتى لا أُطيل في هذا التعليق أعود إلى قضية الاحتلال المباشر وغير المباشر لهذه الأمة ولأراضيها من قبل أعدائها لأنها من أخطر وأعظم القضايا التي ابتليت بها الأمة ولذلك فإن الجهاد صار واجباً على الأمة بأسرها كما أفتى بذلك علماء الأمة سلفاً وخلفاً ... أما بالنسبة للحالة الثانية التي تحدث عنها العلماء بأنها توُجب الجهاد على المسلمين وتجعله فرض عين فهي (التقاء صف المؤمنين بصف الكافرين) وهذه الحالة نجدها متحققة في كل أو معظم بلاد المسلمين بأشرس وأقوى صورها ولكنها كذلك بصورة خبيثة فقد انتشر الكفار الصليبيون وأعوانهم من المرتدين والمنافقين ورصّوا صفوفهم وأكّدوا حضورهم في كل شبر وفي كل أرضٍ من أراضي المسلمين عبر مئات الآلاف من الجنود والشرطة والاستخبارات ورجال الأمن والجواسيس والمخبرين ... هذا بالإضافة لما ذكرنا من آلاف الجنود الصليبيين المنتشرين عبر قواعدهم العسكرية في كل بلد بحيث أنه ما أن يقف مسلم موقف الدفاع عن دينه والالتزام به والدفاع عن قضايا أمته العظيمة إلاّ وتخطفته أيدي هؤلاء العساكر ورصدته أعين الجواسيس ... فهل يا تُرى قد التقى صف الكافرين بصف المؤمنين أم ليس بعد؟ أم يحتاج مشايخنا وعلماؤنا حتى يبصروا ذلك ويُفتون به أن يتجمع كل أولئك العساكر والمخابرات والجواسيس داخل بيوتهم وفي حجرات نومهم وأمام مساجدهم؟ أم أن بعض العلماء يريدون أن يجتمعوا مع الكفار في ساحات النزال وهم يجلسون تحت المكيفات وبين أولادهم وزوجاتهم؟ أم لعلهم يريدون المواجهة أن تكون عبر الفضائيات وعبر الانترنت أو عبر حوار الديانات واللقاءات المشتركة من خلال المحاضرات والنقاشات الشاحنة ... هم في عقر دارنا ويقفون أمامنا أو حولنا وفي شوارعنا، حتى في بيوتنا ... ألم يصل الأمر إلى درجة الفرضية والوجوب أم أننا نحتاج إلى ألف عام حتى نقرر وحتى نعرف حكم الجهاد والعدو يصول ويجول ويقتل الآلاف من أبناء أمتنا ... صحيح أن التقاء الصفوف غالباً في ساحات المعارك بين جيشين ولكن العدو لم يترك لنا فرصة للخروج لملاقاته بل دخل إلى بيوتنا وفي عقر دارنا ألا نخرج لقتاله إن كان الفرار من المعارك بعد اكتمال الشروط الشرعية هو من الموبقات المهلكة كما جاء في الحديث وكما قال تعالى: ... چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? چ الأنفال: 15 - 16، فإذا التقى الصفان فإن ذلك يُحرِّم على المسلمين الفرار خاصة بتوافر الشروط الشرعية فكيف بصفوف الكفار وهي تقف في كل بلادنا وعلى كل أرضنا، أنفرّ منها ونُلقي سلاحنا أم أننا نصبر ونقاتل ونراوغ من أجل خداع أعدائنا فيما يُعرف اليوم بحرب العصابات نظراً لقلة إمكانياتنا وقدرات أعدائنا العسكرية أم نستسلم ونرفع الراية البيضاء فهذا ما لا يُعقل وهو فعلاً من الكبائر ومن المهلكات التي حذّر منها النبي - صلى الله عليه وسلم -.

أما إذا جئنا إلى البند الثالث أو الحالة الثالثة التي ذكرها العلماء من الحالات التي تُوجب الجهاد العيني على المسلمين فهي (استنفار الإمام للمسلمين للخروج إلى الجهاد) فالله المستعان وإليه المشتكى وله الحمد على كل حال فليس للمسلمين اليوم على وجه الأرض إمام شرعي واحد بعد أن أسقطوا نظام طالبان الإسلامي بقيادة أمير

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٩٩