نزلت عليهم لأن من مات عنده جهاز الجهاد سيولد بدلاً منه جهاز الاستسلام والخضوع والخنوع والركون والتراجع وستأتي كل الجراثيم القاتلة لكي تستقر مكان الجنود المقاومين وبالتالي سيصبح الخذلان عنده أضعاف ما كان من قبل وعندما جاءت جحافل المستعمرين المخربين لأنهم فعلا مخربين ومفسدين وليسوا معمّرين لأن كلمة الاستعمار مأخوذة من العمار والبناء وأي احتلال هذا الذي يحتل بلداً ثم يعمرها، إن الاحتلال لا يأتي إلا بالدماء ولقد رأينا البرامج التعميرية في العراق وأفغانستان ومن قبلهما الشيشان وفلسطين وهي في حقيقتها برامج تدميرية تهدف إلى تدمير الأمة والقضاء على دينها وما يحدث من تخريب وتدمير لا يخفى على كل صاحب عقل وكل من يتابع الأخبار فسياسة المحتل هي سياسة تخريب واعتداء وانتهاك لكل مقدس والواقع خير دليل ... لا يوجد في هذا العالم ولا في أي أمة من الأمم ولا حتى عبر التاريخ منذ أن خلق الله الخلق ولا في المستقبل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لا يوجد على الإطلاق احتلال محترم ولا يوجد احتلال يريد التعمير، والتاريخ والواقع والمستقبل هم الشهود على ذلك وإن الجراثيم الصليبية التي تعتدي على جسد الأمة هي جراثيم قاتلة وفتّاكة لم تدع سلاحاً إلا استخدمته وجرّبته على المسلمين المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها من أنواع الأسلحة التقليدية وغير التقليدية والتي يقال أن استخدامها محرم دولياً على البشر على كل البشر باختلاف أجناسهم وألوانهم وفق قوانينهم طبعا إلا على المسلمين فهي حلال وقد تصل مع الفتاوى الأخيرة الصادرة عن البيت الأبيض إلى درجة الفريضة والوجوب والله المستعان على ذلك ... لقد فهموا كيف يتعاملون مع هذه الأمة لقد أدركوا أنهم لا يمكنهم السيطرة على هذه الأمة إلا بعد القضاء على مناعتها فعملوا بكل جهودهم وإمكاناتهم لتفريغ الأمة من شحنات العزة والكرامة التي تحملها منذ مئات السنين لقد أدركوا أن الإيمان بهذا الدين هو جهاز المناعة المقاوم وليس القوة العسكرية أو العددية أو الاقتصادية لذلك عمدوا إليه مباشرة فحاربوه بكل قوة وعندما فصلوا الأمة عن دينها استطاعوا الوصول للهدف المنشود وقد ذكرت سابقاً أن الهزيمة الداخلية هي أشد هزيمة يمكن أن تتعرض لها أمة لأنها إن هُزمت من الداخل فقد انتهت وتحولت إلى أمة لا يسعها إلا أن تتلقى الصدمات والضربات وتَعُدُّ وتُحْصِي الاعتداءات التي وقعت وتقع عليها حتى أن أعداد القتلى والجرحى من كثرتها صارت لا تُعد ولا تُحصى، فمرة يقولون مليون قتيل في العراق ومرة نصف مليون وكل يوم عشرات وأحياناً مئات القتلى ممن يسمونهم مجهولي الهوية ... حتى أن أشخاصهم وأسمائهم غير معروفة ... ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لقد نجح العدو في إضعاف جهاز المناعة لدى الأمة، والحمد لله أنه لم يمت بل بقي على قيد الحياة ولكنه ضعيف فلذلك تسلّلت جراثيمهم لجسد الأمة وحاولت أن تستقر فيه في كل مرة يضعف جهاز المناعة تدخل الجراثيم الصليبية فما أن تلبث في جسد الأمة فترة حتى يعود جهاز المناعة لقوته السابقة ويبدأ الجسد بالعودة لما كان عليه قبل المرض حتى يتعافى بالكامل فيخرج الغزاة الذين تسلّلوا في جنح الظلام، ولعل البعض يقولون أن الجراثيم قد استقرت في الجسد المكلوم فيما يُعرف بالكيان الصهيوني المزروع في بيت المقدس لكونه قد أقام له دولة مزعومة فوق أرضنا وظنوا أنها صارت أرضهم وديارهم ونحن أصبحنا الأغراب ... نعم قد تكون الجراثيم الصهيونية قد استقرت بعض الوقت أو نبت لها في جسد الأمة كيان ولكن جهاز المناعة حيّ بالرغم من ضعفه وبإذن الله سيتعافى وما أن يتعافى حتى يطرد تلك الجراثيم الخبيثة ولقد استقر سابقيهم من الصليبيين في هذه الأرض لعشرات السنين ثم يسّر الله لهذه الأرض صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله تعالى - الذي هزم