مأساة وهي أعظم من سابقاتها من المآسي، وفي كل قرية جريمة نكراء وفي كل يوم نسمع من العجائب والغرائب ما يدمي القلب ويبكي العين، أما الشيشان فالحرائق قد أكلت الأخضر واليابس وما حدث هناك على أيدي القوات الروسية المجرمة لهو أمر شنيع وقتل فظيع وإجرام منظم والأرقام المذكورة والحرائق المشتعلة أكبر من أن تذكر في عجالة هنا أو هناك، أما فلسطين فإن الحرائق تحيط بالمسجد الأقصى وبالقبة الكريمة وبكل مقدس في هذه الأرض المقدسة ... نيران ونيران، وحرائق تتلوها حرائق والأمة تنظر للأجساد المحروقة وللبيوت التي تلتهمها النيران وكأن شيئاً لم يكن وكأن الأمر عادياً وطبيعياً بل على العكس إن لم يحدث ذلك الحرق فإن عدم الإحراق صار خروجاً عن المألوف للأسف الشديد أم أننا ننتظر أن تصل النار إلى أجسادنا وهي تنتقل من جسد إلى جسد ومن بيت إلى بيت ألا نعلم أننا إذا لم نتعاون في إخماد النيران فإنها ستلتهمنا لأنها تنتقل بسرعة وفي كل انتقال تكبر أكثر فأكثر حتى تصل إلى درجة يصعب معها أي محاولة للإخماد أو لإطفاء الحريق لأن النار العظيمة تبدأ بشرارة ثم تكبر لكي تحرق كل شيء ... أليست بلادنا تحترق والحارقون هم الصليبيون، ألا نقاتلهم كما يقاتلوننا ألا نطفئ نار حقدهم بنار حقنا ... ألا نحمي بيوتنا وأطفالنا؟ إلى متى سنبقى في سباتنا والنار تأكل أجسادنا؟ إذا أصابت جسد الإنسان شرارة صغيرة فإنها ستؤلمه وتوقظه وتجعله يتحرك بسرعة للبحث عن الماء أو عن الدواء فكيف بملايين النيران التي تحرق جسد الأمة أليست قادرة على إيقاظ الأمة أم أن الشعور بالمسؤولية وبالواجبات العظام قد تعطل في هذه الأمة والعياذ بالله من ذلك ... إن موت جهاز المناعة في أي جسد لهو المقتلة لذلك الجسد ولهو النهاية لأنه مرض فتّاك لا يستطيع الجسد أن يصمد أمام أي هجوم من عدوٍ أو جرثومة قاتلة لأنه فاق القدرة على المقاومة حتى الجراثيم الضعيفة فإنها ستجد لها فرصة لإضعاف الجسد واختراقه وبالتالي سيصبح هذا الجسد عرضة لكل أنواع الهجمات وهو لا يستطيع صد أي هجوم ولذلك سيكون الثمن غالياً لأنه سيدفع حياته في النهاية لعدم القدرة على المواجهة حتى أصبح اليوم من أخطر الأمراض التي أشغلت أطباء العالم هو المرض نفسه إنه نقص المناعة وعدم قدرة الجنود المدافعين عن الجسد على المواجهة فدخلت وتسللت الجراثيم من كل مكان فقتلت ذلك الجسد ... وإن أي أمة تموت فيها المقاومة فهي ميتة بلا نقاش لأنها فقدت قدرتها على المواجهة وما دامت لا تواجه فإن أي هجوم عليها سيكون نهايتها حتى وإن طال عمرها قليلاً ستجد نفسها فجأة تحت النيران وبين النيران ولا تستطيع المقاومة وبالتالي ستموت ... فهل أصاب هذا المرض بعض من ينتمون لهذه الأمة حتى صارت عندهم شعارات الاستسلام هي المقدّسة وشعارات ونداءات الحق هي المتهمّة ... كلما تحدثت مع أحدهم قال لك: لا نستطيع المواجهة نحن أضعف من العدو ولا نملك السلاح ولا يمكننا أن نتحمل النتائج وإننا نرى الهزيمة رأي العين ثم يستدلون على ذلك ببعض الأكاذيب فهذا جيش لا يقهر وهذه دولة لا تُغلب وذلك سلاح فتّاك يقتل ويُبيد الملايين وهذا أقوى سلاح جوّ في العالم وتلك أقوى دولة في الشرق الأوسط ولا نستطيع بضعفنا وقلّة حيلتنا أن نواجه لذلك فإننا سنبحث عن أساليب ذكية كالمداهنة والخيانة والعمالة والطاعة العمياء للأسياد والتي لا يسمونها بتلك الأسماء ولكنهم يسمونها السياسة الحكيمة ... ونحن نسمع كلام الزعماء المأجورين في هذا الزمان عندما يتحدثون عن الحرب وعن السلام فهم يمدحون العملية السلمية ويعتبرونها مقدسة ليس حباً منهم للسلام ولكن ضعفاً منهم عن المقاومة والقدرة على التحدّي لقد مات جهاز المناعة عندهم وأصبح الاستسلام عندهم هو القاعدة التي ينطلقون منها فلا يعرفون غيرها ولا يريدون معرفة غيرها لذلك تراهم إذا ذُكرت أمامهم الحروب والمعارك كأن صاعقة
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٩٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي