يصيحون أنقذونا ... أنقذنا يا أبي النار تقترب منا ها هو أخونا الصغير بين النيران ها هي أختنا الصغيرة تحترق نحن في خطر ونكاد نموت إن لم نمت حرقاً فسنموت خنقاً أو خوفاً أو رعباً ... نداءات متتالية من الأطفال الصغار المحاصرين والأب يسمع ويقول: يا لهذه الأصوات المزعجة لا يستطيع الواحد أن يشرب كأساً من الشاي أو القهوة بهدوء في هذا البيت أو يقول لهم: ما شأني أنا تستطيعون تدبّر شؤونكم بأنفسكم بالإضافة إلى أنني أُتابع مسلسلاً منذ فترة ولا أستطيع تركه مهما كانت الظروف أو أنه سيترك البيت ويخرج منه قائلاً لأطفاله: موتوا المهم أن أرتاح أنا أو يقول غير ذلك من المبررات التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع لأنه كلما تأخر في المساعدة أو طلب النجدة فإن أحد أبنائه سيموت وبالتالي سيخسر أولاده ومع ذلك تراه غير مبالٍ وغير مكترث وكأن شيئاً خطيراً لم يحدث ولم يقع وكأن النار عبارة عن ألعاب نارية لا تعني له شيئاً ... والسؤال المطروح هنا هل يستحق مثل هذا الرجل أن يكون له أولاد؟ هل هذا الرجل عاقل؟ هل عنده أي شيء من الإحساس أو الشعور بالمسؤولية؟ من يقبل أن يحترق بيته ويموت أولاده ثم لا يتحرك لإنقاذهم مع قدرته على ذلك فهو إنسان مجرم لا يستحق الحياة ... أنا لا أعتقد أن رجلاً يرى أحداً من الناس صغيراً أو كبيراً يتعرض للخطر ثم لا يتحرك لمساعدته هكذا بتلقائية وبسرعة وبدون تفكير ... لو أنك تسير على شاطئ البحر أو نهر من الأنهار ونظرت ورأيت طفلاً أو شخصاً يطلب النجدة يكاد يغرق وأنت تُجيد السباحة فهل ستقف وتقول له: ما اسمك ومن أي العائلات أنت وما دينك ومن أي البلاد أنت وما الذي جاء بك إلى هنا وما هي هواياتك وهل تحب القراءة ... وهل ترغب أن أساعدك وما هي الهدايا التي ستعطيني إياها مقابل مساعدتك ... إلى غير ذلك من الأسئلة التافهة والتي ما تُنهي سؤالها لمن يطلب النجدة حتى يغرق ويموت أم أنك تقف لتفكر ثم تأخذ قسطاً من الراحة بعد تناول طعام الغداء وبعد القيلولة ثم تنظر إلى البحر لتستجم على الشاطئ قليلاً ثم تذهب للسباحة وإن بقي معك وقت ستقوم بمساعدة طالب النجدة ... أم أنك ستضع أصابعك في أذنيك وتكمل عملك وكأنك لا تسمع أي استغاثات ولا أي نداءات وبالتالي ستمضي وتقول لا يستحق الأمر أن أُبلل ثيابي ... أم أنك ستقفز في الماء بدون تفكير ولا تردد ولا تأخير ويمكن أن تُعرِّض حياتك للخطر من أجل إنقاذ حياة المستغيث؟ أظن أنك ستقول سأفعل الأخيرة، أي أنني سأذهب لمساعدة الغريق مهما كانت الظروف لأني أستطيع السباحة ويمكنني المساعدة ... لأن هذا هو الصحيح ... لا يمكن لعاقل أن يتأخر عن مساعدة الآخرين خاصة إن كان هذا المحتاج قريباً أو ابن دينك أو صاحب فضل ... ولذلك فإن كثيراً من المسلمين ممن يترك جهاد عدوه ويتحجج ببعض الحجج الواهية والذرائع المقيتة السخيفة، كمن كان بيته يحترق وأولاده في البيت ثم أخذ يتذرع ببعض الذرائع ... إن بيوتنا تحترق، إن أمتنا تحترق، إن أبنائنا وأطفالنا يحترقون في العراق وأفغانستان وفلسطين والشيشان وغيرها من بلاد المسلمين، فما هو موقفنا من ذلك؟ هل سنقف موقف المتفرج، أم أننا سنحمل السلاح لصد عدوان المعتدين وإخماد نار الحاقدين، تلك النار التي تلقيها طائراتهم وتقذفها دباباتهم على رؤوس أطفالنا في مشارق الأرض ومغاربها ... إنها نار الصليبيين الذين يحرقون القرى والمدن كما هو الحال في العراق وأفغانستان في كل يوم تقريباً يقتل ويحرق الآلاف من المسلمين، ففي أفغانستان يلقي الصليبيون قنابل تزن الواحدة منها طنا أو أكثر على رؤوس الأطفال والنساء ويحرقون بها الأخضر واليابس حتى أن بعض القرى قد أبيدت وأن بعض العائلات قد قتل كل أفرادها، وأن الأسرى الذين وقعوا في أيدي قوات المرتدين قد أحرقوا وهم أحياء داخل أقفاص من الحديد، وما خفي كان أعظم. أما بالنسبة للعراق، فحدث ولا حرج ففي كل مدينة
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي