تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الميعاد وكأن لهم موعدٌ فيها ونحن جئنا بلا موعد مسبق وبالتالي صار علينا الرجوع والإستسلام لكل سارق ومارق ... وكلما رأى اللصوص بأن سرقاتهم تنجح وأن فلسطين صارت بمثابة أرضهم بعدما سرقوها جهاراً نهاراً أصبحت السرقات أسهل وأيسر عندهم وبالتالي جاءوا إلى العراق وأفغانستان لسرقتها كما سرقوا غيرها من دول الخليج العربي والجزيرة العربية حتى صار من يقاومهم ويدافع عن دينه وأرضه وعرضه وشرفه متمرد ... وإرهابي ومتطرف أما هم فهم السارقون المحترمون الذين لا يرتكبون المجازر ولا الجرائم وإنما جاءوا لتخليص الشعوب من الظلم والاستبداد فإذا هي تُحَول البلاد التي جاءوا لنشر الديمقراطية فيها إلى دماء وأشلاء، واجتمع السارقون من كل بقاع الأرض للسلب والنهب إما بحجة الإعمار وإما بحجة البحث عن أسلحة الدمار ... ويبدو لي أن اسم السرقة سيتغير في القواميس لكي يصبح نشر الديمقراطية والعدالة والحرية لأنّ هذه المصطلحات هي الغطاء الجديد لنهب الثروات والسيطرة على مقدرات الشعوب ... أعود للسؤال المتداول والأساس وهو عن إيجاد الحلول المناسبة ومن يعتدون على الغير، لا يمكن لعاقل يرى لصاً داخل بيته ثم يعتبر ذلك طبيعياً ولا يحاول مقاومته ... إذا كانت الحيوانات تتجمع في قطعان وتدافع عن نفسها أمام أقوى الحيوانات المفترسة لأنها تعلم أنها ضعيفة بمفردها ولذلك تحاول تشكيل قوة مدافعة من خلال التجمع والاقتراب وإذا حاول أي عدو الاقتراب وقفت تدافع، حتى الأم التي يكون عندها صغيرها تقاتل عنه ولو خسرت نفسها ووقعت هي فريسة الأسد الجائع ... هل رأيت حيواناً يستسلم لعدوه مهما كان ذلك الحيوان ضعيفاً فإنه سيقاوم حتى النهاية ... هذا قانون الكون وقانون المخلوقات وهكذا تتصرف كل المخلوقات مهما كانت ضعيفة ... فكيف بنا ونحن نحمل أعظم رسالة وأقدس دعوة ونحن نَدين بِدِين الحق الذي أنزله الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالتوحيد وعبادة الله وحده وجهاد أعدائه لأن دين التوحيد لا يربِّي أبنائه إلا على العزَّة والكرامة يقول - صلى الله عليه وسلم -: " من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد " (1) ... إنها الدعوة النبوية للدفاع عن الكرامة وعن الدين وعن المال وعن العرض وعن الدم وعن الأهل وعن كل مقصد عظيم من مقاصد الشريعة لأننا ببساطة أبناء دين لا يرضى لأبنائه الذل، يقول تعالى: چ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? چ آل عمران: 139، لا للهوان ولا للذل ولا للاستسلام أمام طغيان اللئام ... إن كل شيء من المخلوقات يدافع عن نفسه من أي مخاطر تحيط به فكيف بأعظم مخلوق استخلفه الله في أرضه لكي يعبده حق عبادة، ألا يجب عليه أن يكون من أول المدافعين عن دينه وعرضه وشرفه؟ ... إن المؤمن الذي يدافع عن دينه وعرضه وماله وأهله هو المؤمن الذي فهم حقيقة دينه وعرف المطلوب منه فسارع للقيام بالواجب، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلاً قال: يا رسول الله: أرأيت إن جاء رجلٌ يريد أخذ مالي: قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا تعطه" قال أرأيت إن قاتلني؟ قال: "فقاتله" قال: أرأيت إن قتلني، قال - صلى الله عليه وسلم -: "فأنت شهيد"، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: "هو في النار" (2) ... حتى لو كان هذا المعتدي مسلماً فيكيف به إذا كان كافراً ومن أشد الكفار عداءاً للمسلمين ألا يستحق القتال من باب أولى؟ ألا يجب الوقوف في وجه هذا المعتدي؟ ألا يجب دحر الغزاة الذين لا يعتدون على مسلم واحد بل يعتدون على الأمة بأسرها وفي كل أماكن وجودها؟ كيف بنا ونحن نُنْحر من الوريد إلى الوريد؟ كيف بنا وأراذل الأمم يتطاولون على خير أمة أُخرجت للناس في كل مكان؟ هل يُعقل أن يستسلم موحّد لأعداء التوحيد؟ أو أن يتراجع

(1) متفق عليه.

(2) رواه مسلم.

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٩٣