تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلمانيين والمرتدين ... أي عقائد هذه التي بقيت لنا بعد أن صارت أمريكا إلهاً يعبد ويطاع ويأمر وينهى في بلادنا ... أي عقائد ستبقى لنا ولأطفالنا ولشبابنا بعد أن صارت المنظمات الدولية والأمم الملحدة المتحدة ومجلس الأمن المجرم هم الذين يرجع إليهم عند وقوع النزاعات ... أي عقائد بقيت لنا ونحن اليوم نطارد في مساجدنا وفي دور قرآننا وفي مدارسنا الدينية وفي خطبة الجمعة التي صارت وفق أهواء الحملة الصليبية في معظم بلاد المسلمين وفي مناهج التدريس التي تُدرَّس في مدارسنا وجامعاتنا حتى تدخلوا في تعاملنا مع نساءنا من خلال إلزامنا بمعاهدات (حقوق المرأة) وفقاً لثقافتهم الإلحادية الإباحية ... أي عقائد ستبقى لنا مع الشرق الأوسط الكبير والجديد والصغير والمتوسط الحجم، وبرامج إعادة صياغة المجتمعات الخليجية والعربية والإسلامية كما أعلن الأمريكان ... كيف سيبقى لنا عقائد والعدو في عقر دارنا يدمر و يقتل و ينهب و يسلب، أم هل يظن الصالحون المواظبون على تزكية أنفسهم أن "الدشوش" والفضائيات ستترك من ذريتهم وأبنائهم من يلتفت إلى السلوك والصلاح في ظل هذه الأحوال الفاجرة وفي ظل هذا الغزو الفكري والثقافي والاجتماعي الذي تتعرض له أمتنا؟ أم هل يعتقد (الديمقراطيون الإسلاميون) أن في مزيدٍ من التجارب جدوى بعدما حصل في الجزائر وتركيا وتونس ومصر وأخيراً في فلسطين مع الديمقراطيين والذين اختاروا طريق البرلمانات؟ خاصة مع عظم الإنجازات التي حققها الإسلاميون في كل برلمان ومن خلال مشاركتهم المفتوحة ومهادنتهم للأنظمة الطاغية التي تعتبر اليوم هي رأس الحربة في صدر جيش التوحيد وراية التوحيد ... وهل يظنون أن وجودهم كأقليات إسلامية مسحوقة ومطموسة بين الأحزاب العلمانية المعارضة والحاكمة في البرلمان سيغير مجرى التاريخ الذي تكتبه حراب الصليبيين اليوم؟ أم يعتقدون أنه وبعد انتشار مكاتب (CIA و FBI) وتدفق مئات آلاف الجنود والجيوش والأسلحة الصليبية إلى بلادنا لكي تسيطر على كل شيء فيها، التي تعيّن من تشاء من الحكام وتعزل من تشاء حتى الذين وصلوا للحكم عن طريق ما يسمى الديمقراطية كما هو الحال مع حماس إلا أنهم رفضوها وساوموها على لقمة العيش وجوعوا الشعب من أجل كسر إرادته ومن أجل إقناعه بأن اختيار طريق الإسلام لا يمكن إلا أن توصل إلى طريق مسدود وإلى نفق مظلم ... فهل سنبقى نخدع بهذه الديمقراطية المزيفة والتي إذا أريد لها أن تنجح فيجب أن تكون النتائج وفق رغبة البيت الأبيض وإلا فلن تكون هذه ديمقراطية وببساطة سيوضع أصحابها على قائمة الإرهاب ... إن الحوار مع اللصوص سيطيل عمر السارقين وسيجعل ما يُسرق أكثر بكثير مما هو متوقع، والواقع خير دليل على ذلك، فعندنا في فلسطين، عندما جاءها اللصوص من كل بقاع الأرض سكت المسلمون حينها ولم يكن بمقدورهم أو لم يريدوا إخراجهم منها، فتفاجئ الجميع بأن مرور عشرات السنوات على وجود اللصوص دفعهم لإعلان دولتهم على بقايا شعبنا وأمتنا وصار اليوم إخراجهم أصعب بكثير قبل استقرارهم وتكاثرهم في بلادنا وذلك لأن الأمة سكتت فتطاول الأغراب على أهل الدار فلم يسرقوها فحسب بل استولوا عليها وعلى ما جاورها من البيوت بعد قتل أهلها وتشريد من نجا منهم ... اللصوص هم اللصوص والقتلة هم القتلة فلن يكون هناك أحد اللصوص شريفاً وطيباً فيعيد الحقوق لأصحابها من تلقاء نفسه إذا لم يقم بذلك صاحب المال المغصوب وصاحب البيت المسلوب ... ها هي فلسطين الجريحة تنزف تحت سياط الجلادين وتحت خناجر المعتدين وكأنها صارت أرضهم، وهم لصوص وقُطّاع طرق ونحن الغرباء الذين اعتدينا عليهم ونحن أصحاب الأرض، تبدّلت الأحوال وصار اللصوص يتهمون أصحاب البيت بالسرقة، وأن اللصوص جاءوا إلى بيتهم وإلى أرضهم، جاءوا إلى ما يسمونها بأرض

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٩٢