بالإرهاب، وأنا رجل لا أحب أن يقال لي إرهابي ولا أحب أن أوضع على القائمة السوداء، اذهب إلى غيري، فذهب الغلام المنكوب إلى جاره أو قريب آخر فقص عليه القصة وأخذ يبكي من شدة الألم فسمع إجابة غريبة قال له قريبه الجديد عندي لك الحل يمكنك أن توقف الهجوم بطريقة واحدة وهي أن تحمل راية بيضاء في يد وغصن الزيتون في اليد الأخرى وتعلن الاستسلام التام والكامل أمام السارقين وتدعوهم لطاولة الحوار وكلما رضوا عنك أكثر كلما حققت مكاسب جديدة كلما استسلمت بشكل كامل كلما أعطوك بعض الفتات امسح من ذاكرتك بعض الكلمات مثل جاهد أو قاوم أو عدو أو كفار أو احتلال أو صهاينة أو صليبيين أو كلمة لا، وركز أن تحفظ كلمات جديدة مثل: حاضر سيدي، أمرك مولاي، روحي فداك، وسمعاً وطاعة، ونعم، وأنا ضد الإرهاب وأنا مع نشر الحرية والعدالة والديمقراطية، وأنا أمريكي من الطراز الأول وإذا أحببتم سوف أغير اسمي وشكلي وأكلي وشربي ... قال له الغلام: أتريد مني أن استسلم لقاتل أهلي وسارق بيتي؟ بئس ما قلت لن أستسلم لعدوي وسوف أقاومه ولو بالحجارة، فيعود الشاب الصغير منكسر الخاطر والجناح بعدما تخلى عنه أهل العروبة والجيران لأن الحدود التي وضعها السارقون فصلت كل شيء حتى الروابط القوية كالقرابة والجيرة ... عاد المستغيث بلا إغاثة عاد المستنجد بلا نجدة وعاد المظلوم بلا إعانة ولكنه قرر أن يدافع حتى لو بقي وحيداً لأنه تعلم درساً منذ صغره أن الحق لا يعود إلا بالقوة اللازمة لحمايته، فلا يكفي للحق لكي ينتصر أن يكون حقاً، بل لا بد للحق من قوة تحميه، لذلك بحث عن أدوات المقاومة فلم يجد غير السكين والحجارة بعد أن بحث عن أناس يؤمنون بما يؤمن به ثم بدأ التخطيط لإخراج السارقين من بيته وإخراج أهله من هذا الظلم وذلك العذاب ... أن يسكت على الظلم فهذه مصيبة وأن يستسلم للعدو فالمصيبة أعظم بل هي المصيبة التي ما بعدها مصيبة إذا لا حل إلا المواجهة لا حل إلا التحدي حتى لو كلف الأمر الموت لأن الموت بعزة وكرامة خير من حياة مليئةٍ بالذل والهوان وتحكم الجرذان وتطاول الغلمان من أبناء الشيطان على أهل الإيمان ... أي حل يطلب من لا يريد الجهاد وأي طريق يسلك من نام عن دفع العدوان؟ ... إنه لا خيار إما المقاومة والجهاد وإما الذل والهوان ... الخيارات مفتوحة وكل إنسان يختار ما يمليه عليه دينه وشرفه وكرامته ... قد يقول قائل: هذا تسرع وهذا تهور وهذا اندفاع وهذا عدم فهم لنتائج المعارك وهذا تحكم للعاطفة بالعقل وهذا هو عدم التوازن بعينه ... إلى آخر هذه القائمة من التخذيل بحجة العقلانية وعدم الوقوع في المهالك ... وهذا في حقيقته هو عين التخذيل والاستسلام لأن المقصود منه ليس التعقل بل المقصود هو التسليم والإذعان والرضا بالعدوان، أما التعقل بمعنى حُسْن التدبير والتخطيط فعلى العكس هذا هو المطلوب لأن التخطيط المسبق والتحضير المستمر والاستعداد الدائم هو سبيل المجاهدين وهو الصحيح، فإذا كان المقصود هو التروي لتجنب الأخطاء وتحقيق الانتصارات وإيقاع الخسائر بالعدو فهذا مطلوب وصحيح، أما إذا كان المقصود هو التخاذل فهذه مبررات معروفة، حتى لقد اعتذروا بأنهم يدعون إلى الله وأنهم مشغولون بنشر العلم الشرعي ... فهل يظن هؤلاء الطيبون جزاهم الله خيراً على جهودهم أنهم بدعوة الفسَّاق إلى الهدى قد سقطت عنهم الفريضة المتعينة بالدفع أم يظنون أن دعوتهم تلك ستدفع عدواً غاشماً أو تقيم شرعاً مغيباً أو تغير حكومة خائنة كافرة فاجرة؟ أم هل يظنون بأن الحملات الصليبية إن استقرت في بلادنا وساقت عبيدها من الحكام إلى مزيد من محاربة الدين وإضلال أهله أنهم سيبقى أمامهم مجال للتبليغ والدعوة وعمارة المساجد؟ أم هل يظن الدعاة إلى تصحيح عقائد المسلمين أنه ستبقى لنا عقائد مع غزو الصليبيين لديارنا وإفسادهم فيها ونشرهم الرذائل بالإضافة إلى استعلاء عملائهم من
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي