تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولينهب بيتهم، لأنه لم يحقق أهدافه ولم يستطع سرقة ما يريد؟ وبعد كل ذلك كان في البيت رجال ولكنهم في شغلهم، لديهم مشاريعهم الخاصة وهم موزعون في بعض الغرف قد شَغَلَ كل واحد أمره وقد هب أخوهم الأصغر لكي يثأر ولكنه صغير وضعيف لا يستطيع مواجهة اللصوص فصار ينادي على أخوته الموزَّعين بين الغرف ليهبوا للدفاع عن الدم المسفوك والعرض المنهوك والمال المسلوب والبيت الذي تتهدم أركانه ولكنّ أحداً لم يجب كل تلك النداءات ... الصغير ينادي والكبير مشغول والدم يسفك، أما بالنسبة لأشغالهم وأعمالهم فأحدهم منهمك بقيام الليل يؤدي الصلاة ومن شدة خشوعه لم يسمع ما يجري والثاني منكب على كتب العلم يفتش عن تحقيق سند لم يتأكد من صحته منذ أيام والثالث منهمك في نقاش دعوي أو مسألة فقهية مع أحد الجيران يريد إصلاحه والرابع يخوض معركة حامية الوطيس عبر الإنترنت في نقاش مع أحد المخالفين والخامس يطبع بعض الدعايات الانتخابية لدعم ترشيح بعض العلماء والدعاة لانتخابات البرلمان المقبلة لأن المعركة الانتخابية القادمة تحتاج إلى جهد وبذل كبيرين ... والشاب الصغير يصيح وأخته تلطم الخّد وتستغيث وبعض الأطفال يرمون اللصوص المسلحين بالحجارة وقد شُغل إخوانهم بالدعوة والإصلاح والتغيير والترقيع وأنواع العمل الإسلامي ... هذا عن الأخوة الملتزمين في البيت أما بالنسبة للإخوة غير الملتزمين فحدث ولا حرج فهم مشغولون بتوافه الأمور، فبعضهم يسهر أمام التلفزيون يتابع برنامج ستار أكاديمي أو سوبر ستار وآخر يرتمي ثملاً من السكر في إحدى زوايا البيت، لا يستطيع التمييز بين الليل والنهار ولا بين اللصوص وأهل الدار وثالث منغمس في حديث عاطفي عبر الهاتف ويرسل رسائل غرامية عبر الانترنت ... أما أولاد العمومة والجيران من حولهم، فبعضهم يقول لا دخل لي فاللصوص ليسوا في بيتي ولا علاقة لي بالموضوع، المهم أن ينجوا بيتي وأنجو أنا، وآخر يضرب الأمثال الشعبية ويقول: الحائط المنخفض يعلِّم الناس السرقة ... وآخر يصيح من بعيد ما هذا الإجرام يا أيها السارقون لا تسرقوا كل شيء خذوا حاجتكم واتركوا ما بقي لأهل البيت، ثم قال لهم: سينزل فيكم بيان شديد اللهجة، وآخر يسهر ويسمر ويلهو وكأن شيئاً لم يحدث ... وآخر يقوم الليل على الفواتير والحسابات التجارية لمبيعات ذلك اليوم، وآخر يشرب الشاي والقهوة على ناحية المقهى حتى ساعة متأخرة من الليل ... ويهب الشاب الصغير من أبناء البيت المسلوب ينادي على جيرانه وأقاربه يا أهلي يا جيراني دافعوا عني إني أتعرض لهجوم إن بيتي يسرقه اللصوص ... وبعد كل تلك النداءات والاستغاثات لا يسمع أحداً يجيب فيظن أن صوته لم يصل فيرفع صوته أكثر فأكثر لعل الصوت يصل ولكن يبدو أنه وصل منذ زمن والكل كأنه لا يسمع ... يصل إلى بيت أحد الجيران فيقول له: أنا ابن جارك الفلاني وبيتنا يتعرض للسرقة فيقول الجار: أنا لا أعرفك ولا أعرف أباك من يكون أصلاً أنا لست من جيرانك وأول مرة أسمع باسمك وباسم أبيك ولكني يمكنني أن أخدمك، أنصحك بالذهاب إلى مجلس الأمن أو إلى الأمم المتحدة أو السفارة الأمريكية فهي التي تحكم وترسم في هذه الحارة ... قال له الشاب الصغير: بئس ما قلت إن السارقين يلبسون الثياب الأمريكية ويحملون الأسلحة الأمريكية ويتكلمون اللغة الأمريكية وتقول لي اذهب للسفارة الأمريكية والله لا أراك إلا عدوا تريد أن توقع بي وأن تسلمني لأعدائي ... ثم تركه وذهب يصيح على جيران آخرين أو أقارب يعرفونه فوصل لأحد أقاربه فقال له: يا قريبي يا ابن عائلتي بيتنا يتعرض للنهب والسطو، قتلوا أبي وجرحوا أمي واعتدوا على عرض أختي وسرقوا أموالي وحرقوا بيتي، فقال له القريب: ألا تعلم يا بني أن القرابة لم تعد قرابة وأن مشروع الشرق الأوسط الجديد جعل العلاقات بين الناس مقطوعة وأنه لا يحق ولا يجوز لقريب أن يناصر قريبه، وإلا سيتهم

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٩٠