أن دهمنا العدو وصار في عقر دارنا فما هو الحل إذاً؟ هل سيكون بطقطقة المسابح في أركان الزوايا؟ أم سيكون بتنقيح الأسانيد وتأليف الكتب والأبحاث الشرعية؟ أم تراه سيكون بالسهر على أزرار الكمبيوتر في معارك الإنترنت الطاحنة ومناقشاتها حامية الوطيس؟ أم سيكون بالمداخلات التلفزيونية عبر الهاتف على القنوات الفضائية أم سيكون بالبيانات النارية وبالخطب الرنانة وبالأصوات التي تملأ الميدان أم سيكون بالتصفية والتربية وتزكية النفوس في الزوايا والمساجد والعدو يحاصر مساجدنا ومقدساتنا ووجودنا ويحاصر أجيالنا فيربيهم حسبما يريد على مر الساعات والدقائق؟ أم تراه سيكون بالصياح والشعارات الصاخبة أثناء المظاهرات وما تجود به الحكومات من إجازة الاحتجاجات الصامتة وأحياناً الصاخبة وذلك وفقاً للوضع والظروف ومزاج الزعيم وزوجته؟ أم سيكون بالاختراع العظيم الذي توصلت إليه الصحوة وما جاءنا به الفقه البرلماني وذلك بالإعتراض على الاحتلال وعلى إزهاق الأنفس وعلى نهب الثروات وعلى هتك الأعراض تحت قبة البرلمان سيقف النواب بكل أصواتهم ضد أي عدوان وسيرفعون شكوى ضد المعتدي وسوف يطالبون بعقد جلسة طارئة لجامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية أما إذا كان الأمر خطيراً فسيتم عقد الاجتماع على مستوى الرؤساء وبالطبع سيغيب نصفهم بسبب عدم وجود تصاريح لحضورهم من البيت الأبيض ... أم تراه سيكون بالشجب والاستنكار والتنديد والتهديد والوعيد ولا جديد؟ أم سيكون ببيان مختوم بختم الحملة العالمية لمكافحة العدوان أو ببيان أجوف يرسل بالفاكس للفضائيات لاستنكار ما يجري من طامّات في بلاد المسلمين على امتداد الأرض شرقاً وغرباً ... إن لم يكن الحل بـ"أعدوا" و "قاتلوا" و "انفروا" فهل سيكون؛ بناقشوا و تحاوروا وتصالحوا واستسلموا وارفعوا الراية البيضاء وغصن الزيتون، وبالتروي وبالتأني وبطول التفكير وبعدم التسرع في اتخاذ القرارات وبأن الحرب ليست لعبة ولا نزهة ولذلك فإن القبول بالذل وبالهوان عند هؤلاء هو السبيل الأمثل والطريق الصحيح للوصول لتحقيق كل الأهداف ودائماً وأبداً فإن في التأني السلامة وفي العجلة الندامة، وليقولوا ألف مرة جبان ولا يقولون مرة مات المسكين وهو يدافع عن دينه وشرفه ... أم سيكون البديل عن الجهاد التفكير المستنير و النياحة على جراحات الأمة والبكاء على القتلى والجرحى وانتهاك الأعراض، وتأليف الأشعار والأناشيد الحربية في رثاء وضع المسلمين؟ أم سيكون بجلوسنا بين أحضان الكتب وأمام شاشات الأخبار والتحليلات السياسية بانتظار قدوم الخليفة الذي طال غيابه ونحن لن نحمل السلاح حتى يأتي، حتى لو غاب آلاف السنين؟ والمسألة تحتاج إلى شيء من الصبر ولا يخاف أحد ولا يقلق حتى لو احتلت كل بلاد المسلمين فالخليفة قادم بجيشه وسوف يهزم كل الكفار في عدة أيام أو في اليوم التالي لقدومه؟ أم سيكون البديل هو انتظار نزول الملائكة لكي تقاتل وحدها بدون مشاركتنا وليس كما حدث في غزوة بدر، حيث قاتل الصحابة - رضي الله عنهم - وقاتلت معهم الملائكة، أما اليوم فنريد القتال من قبل الملائكة فقط ... الحقيقة أن حالنا مع هذه الآراء الماثلة أمامنا والبدائل المطروحة عوضاً عن الجهاد هي كحال أهل بيت كانوا ينامون مطمئنين فدهمهم اللصوص ليلاً فبعضهم ذبح الأب وبعضهم أثخن الأم بالجراح وثالث يقصد البنت لينتهك العرض ورابع منشغل بتعذيب الصغار وخامس ينبش الخزائن بحثاً عن الأموال وسادس ينهب أثاث البيت ويضرم النار فيما تبقى من البيت والبيت كله مدمر والاعتداءات مستمرة والقتل بالمجان والاعتداء على العرض هو العنوان وكل المحرمات تنتهك وكل الأموال تسلب والدماء تسيل على البلاط واللون الأحمر صار هو المسيطر وكل سارق منشغل بما يقوم به فإن حقق ما يقوم به وما يريده ضحك واستبشر وإن لم يوفق غضب واستنفر وأصبح يريد الانتقام، ولكن ممن ينتقم؟ هل سينتقم ممن أتى ليسرقهم
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي