صحيح لم ينقل إلينا نص في ذلك ولكننا نستنبطه من إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم سليم باستخدام الخنجر في قتال العدو فإذا تقرر لدينا استخدام المرأة للسلاح فقد وجب تدريبها عليه إذ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والله تعالى أعلم بالصواب. فالأدلة لم توجب الجهاد على النساء ولكنها لم تمنعهن من المشاركة إن لم يكن عليهن ضرر والمرأة هي التي تربِّي المجاهدين وهي التي تُخَرِّجُ الأجيال التي تحمل لواء الجهاد وترفع راية التوحيد ولذلك فهي مُشَارِكَةٌ في الإعداد والتجهيز والبناء والتأثير حتى لو أنها غابت عن بعض المعارك فإنها حاضرة في التجهيز والإعداد وإنّ بناء الأجيال يحتاج إلى جهود كبيرة وإن النساء المجاهدات قد شاركن مع الرجال في الجهاد في عهد الصحابة - رضي الله عنهم - وفي حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الصحابة وهن اليوم يشاركن في العمليات البطولية التي يقوم بها المجاهدون من الشيشان إلى العراق إلى فلسطين وقبل أيام قليلة من كتابتي هذه الورقات قامت امرأة كبيرة في السن تجاوز عمرها الخمسين ومع ذلك قامت بلبس حزام ناسف وفجرت نفسها بين الجنود الصهاينة في غزة إنها الوالدة والأم لتسعة من الأولاد إنها أمنا جميعاً فاطمة النجار ... تلك المرأة العفيفة الشريفة التي اختارت لحياتها نهاية مشرِّفة في حين أن ملايين الشباب في سبات عميق والعجائز من الشريفات يقمن بما يعجز أن يقوم به الرجال ... وهي رحمها الله تعالى قد رفعت رؤوسنا عالياً عندما قامت بذلك العمل البطولي الذي أذهل العدو لأن العدو كان يعتبر أن من يقوم بالعمليات الاستشهادية هم صغار السن ولكنه تفاجئ بهذه المرأة الكبيرة فأيقن أن الأمَّة صارت مجيَّشة للجهاد ضده برجالها ونسائها وكبارها وصغارها ولله الحمد والمنَّة ... هذا ما أحببت الوقوف عنده حتى لا تختلط الأمور وللتفريق في الجهاد بين الوجوب والجواز بالنسبة للنساء ... أعود لكلام الشيخ عبدا لله عزام رحمه الله تعالى بعد ذكره آراء العلماء من المذاهب الأربعة في فرضية الجهاد وأنه من أهم فروض الأعيان في هذا الزمان والذي أطلق عليه اسم "النفير العام" ومن أدلة النفير العام قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? پ ... پ پ پ? ? ? ? ? ? ... ? چ التوبة: 41، وقد جاءت الآية تأمر بالنفير والجهاد لكي تأتي الآية الأخرى تهدد بوقوع العذاب ولا عذاب إلا على ترك واجب أو فعل حرام فقال تعالى: چ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ?ں ں ? ? ? ? چ التوبة: 39، قال ابن كثير رحمه الله: " أمر الله تعالى بالنفير العام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام غزوة تبوك لقتال أعداء الله من الروم الكفرة من أهل الكتاب وقد بوّب البخاري رحمه الله "باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية" ... وكان النفير العام بسبب أنه تراءى إلى أسماع المسلمين أن الروم يُعِدُّونَ على تخوم الجزيرة لغزو المدينة فكيف إذا دخل الكفار بلاد المسلمين أفلا يكون النفير أولى؟ قال أبو طلحة - رضي الله عنه - في معنى قوله تعالى: چ ? ? چ التوبة: 41، كهولاً وشباباً ما سمع الله عذر أحد ... ".
إخواني في الله: إن العدو إذا دخل أي بلد من بلاد المسلمين فإنه لا يبقي لهم حرمة ولا ديناً ولا عرضاً ولا مالاً ولا أرضاً ولا بيتاً ولا أمناً فهو يفسد الدين والدنيا، والواقع الذي تعيشه الأمة اليوم هو أكبر دليل على ذلك فهاهُم الصليبيون يعبثون بكل شيء وبكل حرمة وبكل ما هو مقدس في العراق وأفغانستان وبالتوازي مع ذلك ما يقوم به الصهاينة في بيت المقدس وما يقوم به الروس في الشيشان ومن أراد الاستزادة فعليه فقط متابعة نشرات الأخبار لكي يسمع ويرى ما يتعرض له المسلمون من قبل أعدائهم الذين احتلوا أرضهم ... فدخول العدو لأي بلد يعني دمار وفساد ذلك البلد بكل ما في الدمار والفساد من معنى ... كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: