* فقهاء المالكية: جاء في حاشية الدسوقي الجزء الثاني صفحة 174 (ويتعين الجهاد بفجئ العدو قال: أي توجه الدفع بفجئ (مفاجأة) على كل واحد وإن امرأة أو عبداً أو صبياً ويخرجون ولو منعهم الولي والزوج وربُّ الدَّيْن).
* فقهاء الشافعية: جاء في نهاية المحتاج للرملي في الجزء الثامن صفحة 58 (فإن دخلوا بلدة لنا وصار بينهم وبيننا دون مسافة القصر فيلزم أهلها الدفع حتى من لا جهاد عليه من فقير وولد وعبد ومَدين وامرأة).
* فقهاء الحنابلة: جاء في المغني لابن قدامه في الجزء الثامن صفحة 345 (ويتعين الجهاد في ثلاث مواضع: 1 - إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان.
2 - إذا نزل الكفار ببلد يتعين على أهله قتالهم ودفعهم.
3 - إذا استنفر الإمام قوماً لزمهم النفير.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعاً فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا ولا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط (كالزاد والراحلة) بل يدفع بحسب الإمكان ونص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم)، ويقول أيضاً: (إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة وإنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا).
وهنا أحب أن أذكر أمراً هو أن كلام العلماء السابق في قضية فرضية الجهاد على النساء وأنها تخرج بدون إذن زوجها يحتاج إلى تدقيق لكون الأدلة العامة تخاطب الجميع في فرضية الجهاد بمعنى أن الأدلة تعم الرجال والنساء ولكن الصحيح أن هناك أدلة خاصة تتعلق بالنساء ففي الحديث الذي رواه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد فقال - صلى الله عليه وسلم -: "جهادكن الحج" (1)، ولم يرد نص ولو ضعيف يأمر النساء بالقتال، ولهذا يقول الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز في كتاب (العمدة في إعداد العدة): (ولهذا أقول بأن الجهاد لا يجب على المرأة في كل مواضع الجهاد العيني وقد يجب في حالة واحدة وهي إذا ما داهم العدو بلداً وخلص إلى البيوت وإلى النساء فللمرأة أن تقاتله دفاعاً عن نفسها وعمن معها، وقد روى مسلم عن أنس - رضي الله عنه - قال: "إن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجراً فكان معها فرآها أبو طلحة فقال: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ما هذا الخنجر"؟ قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحك" (2) ... ومع القول بعدم وجوب الجهاد على المرأة إلا في حالة معينة إلا أنه يجوز لها أن تخرج متطوعة في الغزو بإذن الأمير، فقد روى مسلم عن أنس - رضي الله عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو وأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزى فيسقين الماء ويداوين الجرحى) (3)، وقيده الفقهاء بالمرأة الكبيرة ومنعوا الشابة والجميلة، قال ابن قدامة: قال الخرقي: ولا يدخل مع المسلمين من النساء إلى أرض العدو إلاَّ الطاعنة في السن لسقي الماء ومعالجة الجرحى كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
* والخلاصة أنه إذا وجب الجهاد على المرأة في حالة معينة، فقد وجب الاستعداد لذلك بالتدريب على استعمال السلاح ويكتفى في هذا بأنواع السلاح المستخدم في حماية النفس ويدربها زوجها أو محارمها أو امرأة مدربة ...
(1) رواه البخاري.
(2) رواه مسلم.
(3) رواه مسلم.