الاعتداءات التي يصعب حصرها لكثرتها ولإجرامها ولكونها غائرة في قلب الأمة حتى غطت الدماء وجه الأمة من كثرة سيلانها .. هذا هو واقع أمتنا فما هو الحل لهذه الأمة حتى تخرج مما هي فيه؟ إذ أنه لا يمكننا الحديث عن الواقع والتحسر عليه دون وضع الحلول وإلا سيكون حالنا كمن يبكي على الأطلال ولن ينفع البكاء في مثل هذا الواقع وإن كان في حقيقته يُبكي ... وإن الإسلام لا يمكن أن يترك واقعا دون حلول ولذلك جاءت النصوص الشرعية تبين للناس السبيل الشرعي للتخلص من هذا الواقع والعودة للواقع السابق الذي كانت تعلوه العزّة والكرامة وقيادة البشرية ومسك زمام الأمور ... إن الجهاد اليوم هو الحل الوحيد لخلاص الأمة مما هي فيه من الذلّ ولإخراج الغزاة من أرضها ولاستعادة مقدساتها وكرامتها وقد ثبت بالأدلة الشرعية من الكتاب الكريم والسنة الصحيحة وإجماع الأمة سلفا وخلفا ولم يخالف في ذلك إلا من طمس الله على قلبه أو كان جاهلا لا يعلم قواعد الشرع الصحيحة ونظراً لكثرة الأدلة وشهرتها في فرضية الجهاد في مثل هذا الواقع فقد اكتفيت بذكر مختصر من كتاب (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الكفاية) للشيخ المجاهد الشهيد عبد الله عزام شيخ المجاهدين العرب في أفغانستان أيام جهاد الروس رحمه الله تعالى، وقد ذكر هذه المختصرات الشيخ أبو مصعب السوري في كتابه الدعوة الإسلامية العالمية ... وهذه المختصرات أذكر منها ما يلي: أولا: جهاد الكفار نوعان: جهاد طلب: (أي طلب الكفار في بلادهم) بحيث لا يحتشد الكفار لقتال المسلمين فالقتال في مثل هذه الحالة يكون فرض كفاية و أقل فرض الكفاية سد الثغور بالمؤمنين لإرهاب أعداء الله وجهاد دفع: و هو الجهاد الذي يَدفع الكفار عن بلاد المسلمين و هذا الجهاد حكمه أنّه فرض عين بل هو من أهم فروض الأعيان و يتعين في حالات هي:
?إذا دخل الكفار بلدة من بلاد المسلمين.
?إذا التقى الصفان و تقابل الزحفان.
?إذا استنفر الإمام أفرادا أو قوما وجب عليهم النفير.
?إذا أسر الكفار مجموعة من المسلمين.
ثم تحدث الشيخ عبد الله رحمه الله عن الحالة الأولى وهي نزول الكفار في أراضي المسلمين فقال: (ففي هذه الحالة اتفق السلف والخلف وفقهاء المذاهب الأربعة والمُحَدِّثون والمُفَسِّرون في جميع العصور الإسلامية إطلاقاً أن الجهاد في هذه الحالة يصبح فرض عين على أهل هذه البلدة التي هاجمها الكفار وعلى من قرب منهم بحيث يخرج الولد دون إذن والده والزوجة دون إذن زوجها والمَدين دون إذن دائنه فإن لم يَكْفِ أهل تلك البلدة أو قَصَّروا أو تكاسلوا أو قعدوا يتوسع فرض العين على شكل دوائر الأقرب فالأقرب فإن لم يَكْفُوا أو قعدوا فعلى من يليهم ثم من يليهم حتى يعم فرض العين الأرض كلها)، ثم أوجز الشيخ رحمه الله مختصراً الأدلة على ذلك عند مذاهب أهل السنة وعلمائها فقال:
* فقهاء الحنفية: قال ابن عابدين في حاشيته ج 3 ص 238 (وفرض عين إذا هجم العدو على ثغرة من ثغور الإسلام فيصير فرض عين على من قرب منه فأما من ورائهم ببعد من العدو فهو فرض كفاية إذا لم يُحْتَجْ إليهم فإن احتيج إليهم بأن عجز من كان بقرب العدو عن المقاومة مع العدو أو لم يعجزوا و لكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا فإنه يفترض على من يليهم فرض عين كالصلاة و الصوم لا يسعهم تركه و ثُمَّ إلى أن يُفْترض على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا على هذا التدريج).