تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا في ميادين القتال تطلب وتطارد رؤوس الكفار والمنافقين والمرتدين لأن راية التوحيد لا تُحمل عند جيشنا وفي حياتنا إلا في ساحات الوغى فهي ليست راية للعروض العسكرية ولا للاحتفالات الرسمية ولا لتزيين الشوارع والأماكن العامة إنما هي راية مقاتلة وكل جنودها هم من المجاهدين في سبيل الله تعالى خاصة في هذا الزمان وفي ظل هذا الواقع المرير الذي تمر به أمتنا فبلاد الإسلام اليوم في حالة احتلال مباشر أو غير مباشر من قبل الأعداء وبالتالي فإن جهادهم فرض عين على المسلمين بالإجماع ... وهذا ليس بالأمر الخفي لأن الواقع الذي تعيشه الأمة يثبت بكل وضوح لكل عاقل بأن بلادنا كلها من أقصاها إلى أقصاها محتلة إما مباشرة من قبل الأعداء كالصليبيين والصهاينة و إمَّا بالنيابة عنهم من قبل نوابهم الذين يحكمون بلاد المسلمين بدعم من القوات الصليبية المنتشرة في تلك البلاد من خلال القواعد العسكرية ... وحكام بلاد المسلمين هم عبارة عن موظفين يطبقون مخططات العدو فبدل أن يبذل العدو جهدا ويخسر جنودا ويدفع أموالا لاحتلال أي بلاد فإن الأسهل بالنسبة إليه أن يعيِّن موظفا من المنافقين من أبناء تلك البلد فينفذ المخططات والأهداف للعدو وهو يدَّعي بأنه حامي الحمى والمدافع عن الوطن والمواطن هذا بالإضافة لسيطرة العدو على الاقتصاد والموارد الطبيعية واعتماد تلك الدول المحتلة من قبلهم على الاستيراد ممن يفترض أنهم أعداء الأمة خاصة المواد الأساسية التي تحتاجها الشعوب ولقمة العيش كما يسمونها هي أهم ما تطلبه الشعوب ولذلك سيبقى النظام حاملا لتلك الشماعة مهددا بها شعبه أنه إن غضب عليكم فرعون هذا العصر فإن البلد ستدمر وستموتون أنتم وأولادكم جوعا وللأسف الشديد فإن كبريات الدول العربية التي تعد شعوبها بعشرات الملايين ليس لديها قمح يكفيها لمدة أيام أو أسابيع ... ولا يخفى على ذي بصيرة هذا الغزو الفكري والثقافي من خلال الترويج للثقافة الغربية المستوردة فانتشرت ثقافتهم بين أبناء أمتنا وصارت الأفكار المسمومة تجري في عروق بعض أبناء الأمة ولذلك فإن الإعلام اليوم يلعب دورا مركزيا وخطيرا في الصراع حتى قيل: إن الإعلام يحسم نصف المعركة وهذه المسألة لا تحتاج لكثير استدلال لكون وسائل الإعلام تحارب الإسلام والجهاد بشكل علني وقد دفعت لذلك مبالغ طائلة وبذلت جهوداً عظيمة من أجل محاربة ما يسمونه بالإرهاب عن طريق عشرات المسلسلات والأفلام والبرامج ... أضف إلى ذلك الغزو السياسي والعسكري والهيمنة والسيطرة وظلم الشعوب واضطهاد المستضعفين في كل بقاع الأرض ... وها هي أمريكا اليوم تعيد احتلال العالم الإسلامي من جديد جهارا نهارا فقد احتلت أفغانستان مباشرة وبسطت سيطرتها على باكستان ووسط آسيا حيث صارت باكستان أهم دولة في الحرب على الإسلام .. وها هي قد احتلت العراق ووزعت مئات آلاف الجنود في جزيرة العرب وتركيا وجنوب الشام فضلا عمّا تنشره في مصر والقرن الإفريقي وشمال إفريقيا وما حول هذه المناطق من بحار ... وانتشرت القواعد العسكرية في معظم بلاد الأرض من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب ... هذا بالإضافة لانتشار أجهزة الإستخبارات الأمريكية في كل البلاد ومشاركة كل أجهزة الإستخبارات العالمية في الحرب الكونية على ما يسمونه بالإرهاب ولا ننسى بالطبع بيت المقدس التي مضى على احتلالها عشرات السنوات وغيرها من بلاد المسلمين المحتلة وبالتالي فإن جميع بلاد المسلمين أصبحت اليوم تحت الهيمنة والاحتلال الصليبي ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. في ظل هذا الواقع المؤلم تقف أمتنا عند مفترق طرق خطير جدا بعد تكالب قوى الشر والظلم عليها واحتلال مقدساتها من مكة إلى المدينة إلى بيت المقدس وتقتيل رجالها وتشريد الملايين من أمتنا وإعدام أطفالنا ونسائنا وهدم بيوتنا وانتهاك حرماتنا وأَعراضِنا وسلب أموالنا وثرواتنا إلى غير ذلك من

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٨٤