كلها عندما رأى الغابة خالية من الأسود استأسد، وخالية من النمور فتنمر هو لم ير غير الحملان والغزلان والأرانب فصاح قائلا: يا سكان الغابة أنا فرعون الجديد أنا الأسد الهصور أنا النمر المفترس أنا الذي آمر فيطيعني الجميع أنا من يأمر فلا يعصى وينهى فلا يخالف نهيه ... أنا الأسد ولكن شكلي تغير فقط ... هو طبعا لم يستأسد إلا عندما رأى الغابة خالية من الأسود ... صار يأمر وينهى ويقتل ويعذب ويعيث في الغابة فسادا وإجراما وحقدا وغلا ... فصارت الحيوانات الأليفة تهرب من هذا الظلم ولكنها مظلومة لا تدري إلى أي أرض تأوي وبقي منها من بقي مطاردا مطلوبا لأنياب الذئب الغادر حتى من أعلن له الولاء والطاعة بقي مستهدفاً إلى أن التقى يوما ذلك الذئب مع حمل وديع مسالم فقرر قتله ولكنه يريد أن يبحث عن مبرر فسأله الذئب من أكل تلك الأعشاب؟ قال الحمل لا ادري أنا جئت إلى هذه الدنيا قبل أيام ... قال له إذا أبوك من أكلها قال له: أبي مات منذ زمن في غابة أخرى ... قال له إذن جدك قال له: لا أعلم من جدي ولم أره بعيني ... ففكر الذئب في حيلة فقال للحمل لقد وصلتني معلومات أكيدة بأن لك علاقة بالإرهاب وأنك شاركت في إحراق أحد أطراف الغابة التي لم تحترق أصلا ولكن الحكم صدر من المحكمة بإعدامك لمخالفتك القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة وقوانين مكافحة الإرهاب ثم جاءت ساعة الإعدام ووضع الحبل على رقبة الحمل فصاح قائلا: والله ليخرجن من ذريتي أسود ولتقتلنك يا أيها الغادر ... فضحك الذئب وقال: وكيف سيخرج من ذريتك أسودا أيها الغبي قال له: إن الأمم التي تطعن كثيرا ستأتي إحدى الطعنات في مكان يحرك كل الجسد وعندها ستلد الحملان أسودا وسيقتلونك يا قاتل أبي وأجدادي وسارق أرضي وغاصب غابتي لقد قتلتني وأنا صاحب الأرض وساكن الغابة فأخذت أرضي وسلبت عشبي ومائي وهوائي وها أنت اليوم تعدمني ألا يكفي أن تسرق كل شيء حتى أنك تريد سرقة حياتي ... قاتل الله الذئاب الغادرة التي تجاوزت كل الحدود وظلمت بلا قيود ... ها هي تسلب وتنهب وتعتدي في كل اتجاه ... لو أن أسدا يولد اليوم لخافت كل الذئاب وارتعبت بمجرد ولادته فكيف لو كان أسدا بالغا لعادت إلى جحورها وارتدَّت على أعقابها ولم تعد قادرة على ظلم المستضعفين ... لقد منَّ الله تعالى على أمتنا بأسود يذودون عن حماها ويدافعون عن كرامتها ... إنها الأسود التي اختارت الكهوف على القصور والبرد على الدفء والسهر على النوم والتعب على الراحة ... أسود لا تعرف إلا الجبال الشامخات تقف عليها بعزة وإباء ... جنود يلبسون ثياب أسود تزأر بزئير الله أكبر ... لا مكان للحملان في أمتنا اليوم ... لقد مضى عهدها وجاء عهد الأسود لتكسر الذئاب الكافرة التي حاولت أن تستأسد ... قالوها يوما إن الأمة المسلمة نائمة فحاولوا أن تنتصروا عليها قدر الإمكان وحاولوا الاستفادة من نومها قدر الإمكان لأنها إذا استيقظت فإنها ستعيد ما أخذ منها في قرون وسنوات طوال في عام واحد ... إنهم يعلمون أن الأمة هي أمة أسود ولا يمكن للذئاب أن تستمر في طغيانها وفي عبثها بأمن أمتنا ... لقد اعتقد العدو بأن الأمة ستموت بعدما وجه لها طعناته الغادرة فتفاجئ بالأسود تدك صروحه وحصونه وبناياته فدمروا هيبته وقتلوا الآلاف من الصليبيين ولم يكونوا سوى تسعة عشر أسدا فكيف لو كانوا تسعة عشر جيشا أو كتيبة ... فقط تحرك من الأمة عشرات الجنود من الأسود فزرعوا الرعب والهلع والخوف في نفوس الذئاب بفضل الله تعالى ثم إن الأسود أخذت تتوالد وتتكاثر من فلسطين إلى الشيشان إلى أفغانستان إلى العراق إلى كل مكان تعبث فيه الذئاب التي لبست ثياب الأسود ولكنها بقيت ذئاباً لا تتقن إلا لغة الغدر والمكر والتي أسأل الله تعالى أن تخرج مدحورة من بلادنا .. إخواني في الله .. إن راية جيش التوحيد هي راية مجاهدة لأعداء الله تعالى لا تراها مشرعة
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي