تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلامية التي حملت لواء الجهاد وقتال الأعداء وسمت نفسها بأسماء إسلامية وحملت رايات عليها شعارات إسلامية ولكنها لم تنطلق من منطلق العقيدة والتوحيد وإنما انطلقت من منطلق وطني أو قومي أو حزبي أو قبلي أو غير ذلك من المنطلقات البعيدة عن العقيدة وبالتالي صارت هذه الحركات هي حركات وطنية أو حتى علمانية بلباس إسلامي وبراية إسلامية وشعارات إسلامية وحتى الشعارات فهي تميل مع الأحداث فإذا كان الحدث إسلاميا أو المناسبة دينية كانت الكلمات المستخدمة من منطلق الإسلام وصبغتها إسلامية وإذا كانت المناسبة وطنية كانت الشعارات وطنية من الطراز الأول وهكذا في المناسبات القومية والحزبية وغيرها ... وهذا في حقيقته هو تلبيس على الناس حتى تتفق تلك الحركات مع الأمزجة المختلفة سواء أكانت دينية أو وطنية أو قومية ... وهذا حقيقة أسلوب من الأساليب الخطيرة التي يسهل من خلالها التأثير على الناس لكونها تتغير وتتبدل وفق الأحداث والأهواء والمصالح ... وهذا الأسلوب كذلك تستخدمه بعض الأنظمة إن لم تكن كلها لكي تغطي إجرامها وجبروتها وطغيانها بقيامها ببعض الشعائر الدينية كصلاة الزعيم يوم الجمعة على شاشات الفضائيات وغيرها من الشعائر التي لم يقصد منها التعبد وإنما المقصود التمويه أو التغطية وتمرير المخططات والله المستعان على كشف أساليبهم الشيطانية وسنتحدث عن ذلك باستفاضة عند الحديث عن الحاكمية والحكم بما أنزل الله ... وهناك بعض الحركات الإسلامية التي حملت راية التوحيد وأعلنت الجهاد ضد الطغاة واعتمدت في ذلك على أدلة وفتاوى وبذلت جهوداً كبيرة وقدمت آلاف المجاهدين وبعد كل ذلك شعرت بارتفاع الثمن الذي تدفعه وبأنها قد لا تستمر بسبب كثرة الضربات وشراسة العدو وآلاف الأسرى الذين أمضوا سنوات طوال خلف القضبان ... فلذلك رأوا أن يراجعوا أنفسهم فخرجوا لنا بفقه المراجعات وهو في حقيقته فقه التراجعات والذي أعلنوا من خلاله تراجعهم عن الجهاد للقيام بالدعوة والإصلاح ويا ليتهم فعلوا ذلك وجلسوا في بيوتهم بل صاروا يُنَظِّرُون من خلال الفضائيات لفقه التراجع والاستسلام، بالأمس كنا محرضين واليوم أصبحنا مُخَذِّلين وبالأمس كنا مجاهدين واليوم صرنا متراجعين ... صارت لديهم كتبٌ تنشر تدعو الناس للتراجع وبالتالي عادت تلك الحركات لنظام الشعارات وتركت الجهاد ... صحيح أن الإنسان قد يضعف لأن الله تعالى يقول: چ ? ? ? ? ... ?? ? ٹ ٹ چ النساء: 28، ولكن المصيبة الأعظم هي أن يقوم الإنسان بصد الناس الآخرين عن القيام بالواجبات.

إخواني في الله: إن لم يحمل أهل راية التوحيد لواء الجهاد فمن يحملها؟ إن لم ندافع نحن في جيش التوحيد عن أمتنا وديننا ومقدساتنا فمن يدافع عنها؟ إن لم يخرج من أبناء عقيدة التوحيد جنود يدافعون عن الموحدين فمن أين سنأتي بالجنود؟ إن لم تُحمل راية التوحيد فوق السيوف والبنادق فهل ستُحمل في الحفلات والمناسبات الرسمية ... إن لم نكن نحن الجنود فمن يكون؟ إن لم يدافع أبناء التوحيد عن توحيدهم فهل سنستورد جنوداً مرتزقة يدافعون عن ديننا؟ هذه رايتنا ونحن أبناؤها فهل يا ترى يترك الأبناء أمهم دون حماية؟ أم أن عقوق الوالدين وكثرة المعاصي والذنوب ستقعدنا عن القيام بالواجب المفروض علينا؟ ها هي الراية الموحِّدة تفتح أبواب التجنيد لكل الأمة الموحِّدة كما ها هي تنادي على كل الموحِّدين من اسبانيا إلى اندونيسيا مروراً ببيت المقدس وبغداد وأفغانستان والشيشان و الهند و الأندلس وغيرها من بلاد المسلمين المجروحة والمكلومة والنازفة في كل مكان؟ تقول الراية ... يا جنود التوحيد هاهم جنود الشيطان قد جاؤوا إليّ من كل مكان يريدون تمزيقي ويريدون

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٨١