تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عملوا ... وبعد هذا التقسيم يقف المؤمن الموحد في صف الموحدين فلا يمكن لموحد إلا أن يكون في صف الموحدين وهذا ما يطلق عليه بالولاء وبما أن الموحد والى الموحدين بالتالي فإنه سيعادي الكافرين وهذا اسمه البراء لأنه من غير الممكن أن يقف الموحد في صف الموحدين ولا يعادي الكافرين لأن التوحيد والكفر عدوّان ولا يمكن لهما أن يلتقيا أو أن يتفقا ... فالمعادلة إذن تبدأ من عقيدة التوحيد التي تقسم الناس إلى موحدين ومشركين وهذا سينتج أن الموحّد سيوالي الموحدين والمشرك سيوالي المشركين وكما هو معلوم فإن هذا الولاء والبراء قد بُني أصلا على مبدأ العداء وبما أننا أعداء فلن يكون بيننا عادة إلا القتال ولذلك فإن راية التوحيد تقوم على هذه المعالم (التوحيد – الولاء – الجهاد) وغيرها من المعالم التي سنذكرها في حينها .. وهذه المعادلة الواضحة لا يمكن أن تكتمل إلا بأن تحكم من خلال الدولة الإسلامية والخليفة المسلم وهذا المعلم سنتركه لحينه بإذن الله تعالى وسنحصر الحديث في هذا المعلم عن الجهاد في سبيل الله ... ..

إن الناظر إلى الرايات المرفوعة اليوم ليجد بعضها يرفع شعار التوحيد ولكن الراية فيها خلل في مسألة الولاء والبراء فهي إما واقفة على الحياد في الصراع وهذا كما قلنا ليس مقبولا لأن الراية التي تنطلق من التوحيد لا يمكن لأصحابها الوقوف على الحياد لأن الصراع والمعركة مع الموحدين فلا يجوز لموحد الوقوف على الحياد ولكن تلك الرايات اختارت المهادنة وهذا خلل عظيم وقعت فيه بعض الحركات الإسلامية من خلال رفعها لراية التوحيد ولكنها في ولائها تقف على الحياد لا تريد التدخل في الصراع لأسباب تعتبرها خاصة أو للحفاظ على أبنائها وأتباعها أو لمصالح تعتبرها مفيدة لها ولكن الحقيقة أن كل هذه المبررات ليست شرعية خاصة في ظل وضوح الصراع الدائر اليوم واعتداء أعداء الأمة على كل مقدّس فلا يجوز لموحد الوقوف والتفرج من بعيد والله تعالى يقول چ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ... ? ? چ التوبة: 87، أما النوع الثاني من الرايات المحسوبة على الإسلام فهم الذين تبرؤوا من جنود التوحيد ومن عملياتهم وأعلنوا أنها عمليات إرهابية وبالتالي فإنهم لم يقفوا على الحياد وإنما وقفوا في صف أعداء الأمة سواء أكان ذلك بقصد أم بدون قصد لقد صرنا نسمع أصواتاً هي في أصلها أصوات المسلمين ولكن الكلمات الصادرة لا تتصل بهذا الدين ولا ترتبط بهذه العقيدة هي كما يقال كلمات خارجة عن سِرب كلمات الحق هي كلمات نشاز .. كلمات تخالف التوحيد فكيف تصدر من أناس رايتهم راية التوحيد؟ ثم إن بعض الحركات الإسلامية الأخرى حملت راية التوحيد ونادت بالولاء لله ولرسوله وللموحدين ولكنها بقيت بعيدة عن الصراع ولم تتدخل بحجة الانشغال بالدعوة وبنشر العقيدة وبمحاربة البدع فتركوا بذلك الجهاد في سبيل الله الذي صار اليوم من فروض الأعيان التي لا يجوز أن تتخلف والأعذار التي يعتذرون بها ليست أعذارا شرعية كما جاء في الحديث الذي رواه ابن حمَّاد في كتابه (السنن الواردة في الفتن) قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يزال الجهاد حلواً اخضر ما قطر القطر من السماء وسيأتي على الناس زمان يقول فيه قراء منهم ليس هذا زمان جهاد فمن أدرك ذلك الزمان فنعم زمان الجهاد، قالوا: يا رسول الله وأحد يقول ذلك فقال: نعم من عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " (1) ... فهل يا ترى ستكون لعنة الله على هؤلاء الذين تركوا الجهاد بأعذار واهية ضعيفة والجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة لا يعطله جور جائر ولا عدل عادل فكيف يعطله هؤلاء بحجة الدعوة إلى الله ونشر العلم الشرعي ... وهناك فريق آخر من الحركات

(1) رواه ابن عساكر عن زيد بن أسلم وهو خبر مرسل.

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٨٠