تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والباطلَ إلى حقٍ والأصل أن من تراجع عن الجهاد بسبب ضعف أو إغراء أو منصب أن يجلس في بيته ويترك الناس يجاهدون إن عجز هو وتقاعس وتراجع أم أن البعض يحب أن ينطبق عليهم وفي حقهم قول الله تعالى: چ ? ? ? ... ? ?? ? ? ... ? ? ? ? ? چ الحديد: 24، ما أشد التراجع على الدعاة الذين كانوا في يوم من الأيام حملة للراية فتراجعوا عن حملها إمَّا ضعفاً وإمَّا تهديداً وإمَّا إغراء وأنا لا أذكر ذلك تشفيا أو حقداً أو إظهارا لعيوب الآخرين رحم الله امرأً عرف قدر نفسه ولكن الألم والحسرة تعتصر القلب على ما حدث لهؤلاء وإن القلب يضطرب خوفاً على النفس من التراجع فما دام المرء يتنفس فلا يأمن على نفسه فكم من عالم تراجع وكم من حافظ باع دينه وعلمه وحفظه بثمن من الدنيا قليل والله المستعان على الثبات چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? چ چچ چ ? ? ? چ إبراهيم: 27، وسأضرب مثالا آخر على هذا الانفصام النكد الذي ظهر بين صفوف العلماء والدعاة في هذا الزمان فهذا الشيخ " سلمان العودة" الذي كان كسابقه يحمل لواء التوحيد والسلفية وسجن من قبل النظام عدّة مرات ثم بعد ذلك ظهر على شاشة قناة الجزيرة الفضائية وتحدث لنا عن فقه جديد يُغْنِي عن الجهاد وهذا الفقه عرّفه بأنه " فقه المشروع الخاص " والمعنى المقصود من ذلك هو أن الأمة ليس عليها أن تذهب للجهاد في العراق ضد الغزو الصليبي فذلك ليس مطلوباً والسبب والحجة التي احتج بها هي أن بقاء المسلم يعمل في مشروعه الخاص أجدى وانفع له ولو كان أطروحة ماجستير أو مشروع زواج أو قراءة كتاب أو حتى جلسة تأمل .. ولكن ليته أخبرنا فيمَ نتأمل؟ هل نتأمل في جراح المسلمين النازفة في بيت المقدس؟ أم نتأمل في صرخات الموحِّدَات التي تأتينا من بغداد؟ أم نتأمل في قتلى الشيشان على يد الروس الشيوعيين؟ بل قد يكون من الأفضل التأمل في أفغانستان والأسرى الذين أحرقوا أحياء وفي القرى التي تدمّر هناك ... فيمَ نتأمل ومن أين يبدأ التأمل؟ في التاريخ أم في الحاضر أم في المستقبل ... يا لهذا التأمل كم هو غريب من نوعه وعجيب في وقته وكأن الأمة تعيش حالة من الاستقرار والاسترخاء ولا ينقصنا إلا التأمل ... نتأمل والطائرات تدك بيوتنا وتقتل أهلنا وترمل نساءنا وتيتم أبناءنا ... تخيل أخي أن لصاً يدخل بيتاً يريد السرقة فيراه أهل البيت فيقولوا هذه ساعة تأمل لا نستطيع عمل شيء لهذا اللص ... فهل هؤلاء أناس لديهم أي مسؤولية أو حتى أي عقل ... يقول الشيخ أبو مصعب السوري حفظه الله تعالى: " ... أما الأخيار ... أخيار العلماء في هذا الربع الأول من القرن الخامس عشر الهجري، فهم الساكتون عن الحق ... الصامتون الخرس ... القاعدون عن الجهاد وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل ما يثير حفيظة السلاطين ... حتى صار من يريد مدح أحدهم يقول عنه: (جزاه الله خيراً ... لا ينافق للحكومة ساكت معتزل) ... أحوال تقطع القلوب كمداً ... هذه هي خلاصة أحوال العلماء والأمراء وصدق ابن المبارك حين قال: وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها فنحن اليوم أمام هذه الهجمة ولا صلاح الدين يواجه الصليبيين ولا قطز يواجه التتار ولا العز بن عبد السلام ولا ابن تيمية يُجَيِّشون المسلمين ويسيرون أمامهم فنحن أمام أحقاد ابن أبي دؤاد – وهو المفتي الذي كان في زمن الخليفة المعتصم فقال للمعتصم الذي كان يعذِّب الإمام احمد اقتله ودمه في رقبتي، أي أمر المعتصم وأفتى له بجواز قتل الإمام احمد ... فنحن أمام أحفاد ابن أبي دؤاد ولا أحفاد لابن حنبل ... وإنما نحن أمام مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها ... وأمام الذين أتتهم آيات الله فانسلخوا منها فاتبعهم الشيطان فكانوا من الغاوين .. أمام حمير تحمل

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٧٨