التي تحمل مدعية لواء التوحيد وتقول أن رايتها هي راية التوحيد وأنها تحمي وتخدم الحرمين حتى أن زعيمهم اسمه كما يقولون خادم الحرمين وهو في حقيقة أمره خادم الرئيسين بوش وبلير ... وبعد كل تلك الادعاءات من حماية التوحيد تجدهم أول حربة مغروسة في صدور الموحدين الحقيقيين وهكذا كثرت الشعارات وتوالت الفتاوى وصار دعاة التوحيد يصفون من يجاهد تحت راية التوحيد بأنه إرهابي مجرم يجب قتله فأصبح قتل الموحدين من قبل الحكومة مصادقاً عليه من قبل بعض العلماء لكي يُْلبِسَ الإجرام المرتكب بحق الموحدين لباس الشرع ... ولم أتوقع يوما أن أسمع عالما من المحسوبين على التيار السلفي يقول كلاماً كالذي قاله الشيخ " عبد المحسن العبيكان " الذي كان يعطي دروساً أسبوعية على شاشة (MBC) الفضائية المدعومة والممولة من قبل الحكومة السعودية عن الإرهاب وخطر الإرهابيين حيث ذهب إلى درجة لم يتوقعها المرء يوماً أن تصدر من جاهل لا يفقه في دين ولا دنيا فقد سئل من خلال أحد المتصلين عبر الهاتف عن حكم طاعة المدعو (إياد علاوي) الذي نصّبه الغزاة على العراق بعد احتلاله فقال: إنّه ولي أمر شرعي تجب طاعته فلما قال له السائل (ولكن أمريكا هي التي عينته وفرضته) فقال: (ولو عين الكفار ولي أمر لبلاد المسلمين فهو إمام شرعي تجب طاعته) وفي الحقيقة لم أدرك من أي دين جاءت هذه الفتوى؟ لعلها جاءت من دين المجوس أو عبَّاد الشمس والقمر حتى هؤلاء يرفضون أن يحكمهم من يعيّنه العدو الذي يغزو بلادهم إن كل الشعوب وكل البشر وكل الأديان يرفضون وينكرون أن يعين عليهم حاكمٌ نصَّبه عدوهم والله المستعان على ما يقول هؤلاء ... ثم لما سأله سائل آخر عن جواز مقاومة جنود الأمريكان لعدوانهم ... فجاءت الإجابة التي لا يتوقعها أحد قال له: " هم يدافعون عن أنفسهم ضد من يعتدي عليهم في العراق ولا يضربون من لا يضربهم ... " الله أكبر كم هي غريبة عجيبة هذه الفتوى وكأنها جاءت من الفضاء لا أصل لها ولا أرض تقف عليها أو تنطلق منها ... أتوقع أن الشيخ اقتبسها من كوكب آخر غير كوكبنا الذي نعيش فيه وبالتالي صارت الفتاوى المستوردة من الشرق والغرب لا تساوي ولا تعدل شيئاً أمام الفتاوى التي تأتي من الكواكب الأخرى ... لقد حملوا عقيدة التوحيد شعاراً وصاروا علماء يدعون الناس إلى التوحيد ثم انقلبوا بعد كل ذلك لكي يحاربوا الموحدين في جهادهم لأعداء الدين ... والأمر لم يتوقف عند هؤلاء الذين وظفوا أنفسهم وعلمهم وحناجرهم للدفاع عن أعداء الأمة بل تعداهم ليصل إلى من كانوا بالأمس دعاة التوحيد الأوائل الذين دفعوا ثمن دعوتهم من أعمارهم التي قضوها في سجون الظالمين لكي يَخرجوا لنا بعد ذلك بفقه جديد واعتذر للإخوة بسبب ذكر بعض الأسماء برغم أنها ليست من عادتي ذكر أسماء العلماء حتى وإن انحرفوا ولكن الأمر هنا مهم ويحتاج إلى تدقيق وتحديد حتى لا أبقى أتكلم في عموميات غير واضحة المعالم في بعض الأحيان ولإثبات أن الدعوة للتوحيد وحمل راية التوحيد لا يكون فقط بالشعارات وليس من حمل الراية كمن سعى لتطبيقها وتحقيقها على أرض الواقع ... فهذا شيخ الصحوة سَفَر الحوالي هداه الله وغفر له قد كان من دعاة التوحيد وكان من العلماء المحسوبين على السلفية وكان قد سجن عدّة مرات لأن النظام كان يعتبره مخالفاً لحكم آل سلول وبعد كل ذلك خرج إلينا بفقه جديد ففتح بيته لدعوة المجاهدين للاستسلام لفراعنة الحكم في بلاده ودعاهم للتوبة وإعلان البراءة من تهمة الإرهاب أي الجهاد في حقيقة الأمر ... تخيل أنه يدعو المجاهدين للتوبة، عن ماذا؟ إنها التوبة عن الجهاد والعياذ بالله ... وكأن الجهاد ضد الصليبيين الموجودين في بلاد الحرمين صار ذنباً يحتاج إلى توبة بعد أن كان فرضاً يحتاج إلى رجال يطبقونه ويدعون الناس للقيام به ... بكل ذلك الوضوح وبكل تلك الصراحة يريدون تحويل الحقِّ إلى باطلٍ
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي