للمدرسة السلفية ويحملون لواء التوحيد ويَدْعون الناس لتحقيق التوحيد في نفوسهم وواقعهم وينشرون الكتب والنشرات التي تتحدث عن فضائل التوحيد ويُدَرِّسون في مدارسهم وجامعاتهم ومعاهدهم ومساجدهم ومؤتمراتهم وندواتهم عن التوحيد وبعد كل ذلك تراهم يُدينون الجهاد والمجاهدين ويصفونهم بالإرهاب وذلك لأنهم ما فقهوا حقيقة التوحيد واكتفوا منه بأخذ القشور والنظريات وما يتوافق مع أهواء الحكام والأسرة الحاكمة حتى أنهم لا يكتفون بتركهم للجهاد وقعودهم عن القيام بهذا الواجب العظيم بل يسارعون لإدانة أي عمل جهادي عظيم ويدافعون عمن يطارد المجاهدين ويقتلهم بحجة خروجهم عن طاعة ولي الأمر وسأضرب مثلاً حيا وواقعيا على ذلك كما قيل: بالمثال يتضح المقال .. عندما حدثت الغزوات المباركة على الشيطان الأكبر والفرعون الأرعن والنمرود المتكبر في الحادي عشر من سبتمبر والتي هي في حقيقتها قد غيَّرت مجرى التاريخ ووقف العالم بأسره أمامها مذهولا من شدة ما رأى من أهوال لم يعرف التاريخ الحديث مثلها حتى ولا التاريخ القديم هم من يسمَّون اليوم بكبار علماء الأمة فوقفوا على المنابر في كل المساجد من مكة إلى المدينة إلى كل المساجد الكبرى في العواصم العربية والإسلامية من القاهرة إلى دمشق إلى الدار البيضاء إلى كل العواصم والمساجد الرسمية وأحيانا غير الرسمية الكل يهاجم الجهاد والمجاهدين ويدافع عن الحكام والأنظمة وأن ما حدث ويحدث في هذا العالم من أعمال جهادية هو الإرهاب بعينه لكونه حدث دون إذن ولي الأمر حتى صار الدعاء على المنابر لعصمة دماء الكفار الغزاة الذين يحتلون بلاد المسلمين أمرا عادياً .. حتى أن الشاشات والفضائيات صارت تبث عبر العالم خطب العلماء الذين يدعون لمكافحة الإرهاب ويطالبون بمطاردة أصحابه وتجفيف منابعهم المالية ويحثون ولاة أمورهم على ملاحقتهم وقتلهم وقطع دابرهم وتحريض المسلمين على مساعدة الحكومات في اجتثاثهم ومحاربتهم للمجاهدين ... ومما لا شك فيه أنهم لم ينسوا الحديث عن عصمة دماء الكفار وأنهم أهل ذمة وبينهم وبين ولاة أمور المسلمين عهود ومواثيق وبالتالي فإنهم يغزون بلاد المسلمين بهدف إنقاذها من أي اعتداء وليس كما يقول أو يروِّج البعض من أنهم جاءوا في حملة صليبية يريدون من خلالها محاربة الإسلام وأهله وهذا في حقيقته هو خلط بين الأحكام ليسهل التلبيس على الناس فيأتي بعضهم بأدلة حرمة دماء الذميين والمستأمنين فينزلها على الغزاة الذين يحتلون بلاد المسلمين ويعيثون فيها فسادا وبالتالي فإن الناس يختلط عليهم الأمر لكون الشيخ أو العالم جاء بأدلة من القرآن والسنة ليثبت ما يقول ... فتحول بعض العلماء من وظيفتهم الأصلية في بيان الحق وكشف الشبهات وبيان الملتبسات إلى مدلسين ومغيرين للحقائق ملبسين على الناس دينهم كما قال الشيخ أبو مصعب السوري: " ... حالة من الاستجداء والنفاق للأعداء، حملة دعائية تُوقِرُ المسامع وتُدمي القلوب وتُجَمِّدُ الدموع في العيون حسرة وألماً ... آيات الله تتخذ هزوا وتحرف وتؤول .. وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - تفسر وتشوه وتوضع في خدمة بوش ... وتتسابق أرتال العلماء العملاء على شاشات الفضائيات ليتباروا في سباق مارثوني للنفاق والخيانة حتى خرج على سبيل المثال - لِيُعْلم إلى أي مدى وصل البلاء – أحد مشاهير علماء المسلمين في بلاد الحرمين وهو (عائض القرني) ليستنكر ويصيح على شاشة MBC الفضائية معلقاً على أحداث سبتمبر (هل أمرنا الدين بقتل الناس؟ ... هل أمرنا بهدم العمارات؟ لماذا لا نركز على دعوتهم للإسلام؟ لماذا لا ندعوا أعضاء الكونجرس الأمريكي للإسلام؟ بضع سنين ويدخلون في دين الله) ” .. سبحان الله العظيم في هذا الواقع الذي أصبح فيه كبار علماء الأمة يدينون الجهاد بهذه الصراحة وبهذه القوة وهم بالمقابل يقولون أنهم حملة عقيدة التوحيد ودعاة السلفية ... فهل هذا معقول ذكرت سابقاً أن الحكومة السعودية
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي