على ذلك لو كان متسعٌ من الوقت لذكرها والواقع خير دليل ... مصالح تقدم على الدين وعلى العقيدة وعلى الولاء لله وعلى كل شيء ... إنّه الولاء والبراء المعقود على أساس المنافع والمصالح المادية أو الشخصية ... وهذا النوع من الولاء المصلحي خطير جداً خاصة إذا كان معقوداً لحاكم طاغية من أجل التقرب إليه والاستفادة منه ... أما بالنسبة لحكم هذا الولاء لهؤلاء الحكام الطغاة فهو كالنوع الأول يصل لدرجة الردة عن الإسلام يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في موافقة المشركين: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو ليس في سلطانهم وإنما حمله على ذلك إما طمع في رئاسة أو مال أو مَشَحَّةٍ بوطن أو عيال أو خوف مما يحدث في المال فإنّه في هذه الحال يكون مرتداً ولا تنفعه كراهته في الباطن وهو ممن قال الله فيهم: چ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? چ النحل: 107، فهذا الولاء الذي يقوم على أساس المصالح والمكاسب لهؤلاء الطغاة مع علمهم بطغيان هؤلاء الحكام هو ولاء فاسد ولا يقبل من صاحبه عذر المصلحة بل يلحقه الوعيد ويحشر مع الطاغية الذي والاه على حساب دينه وعقيدته وباع الباقي بالفاني والعظيم بالحقير.
القسم الثالث: هذا القسم من الناس يوالي الحاكم المجرم ولكنهم لا يعلمون بإجرامه فهم إما بسطاء لا يميزون الصالح من الطالح وإما أغبياء يمكن أن يضحك عليهم أو أن تمرر المخططات الخبيثة أمامهم وهم يحملونها على حسن النية وذلك لجهلهم ولقلة معرفتهم بحقائق الأمور خاصة مع ما تستخدمه الأنظمة اليوم من أساليب تضليل وخداع للناس بحيث يظهرون أمام الناس البسطاء بأنّهم حماة الإسلام وحراس العقيدة من خلال ظهورهم على الفضائيات في أدائهم الصلاة وذهابهم للعمرة وبنائهم المساجد وقولهم بعض آيات القرآن الكريم في خطاباتهم إلى غير ذلك من الأساليب المستخدمة من قبل الأنظمة اليوم لإخفاء باطلها وتمرير مؤامراتها .. هذا النوع من الناس الذي يعلن ولاءه للحاكم الطاغية جهلاً منهم بحاله فإن هؤلاء الناس حكمهم هو حكم الجاهل والجهل مانع من موانع التكفير كما ذكر أهل العلم بشرط أن يكون صاحبه معذورا بجهله أي أنّه عاجز عن رفع الجهل مع أنَّ الجهل في مثل هذه القضايا يكاد يكون معدوماً لكون الناس حتى البسطاء منهم يستطيعون بسهولة التمييز بين حال الحاكم المرتد والحاكم المسلم خاصة في زماننا الذي أصبح حال هؤلاء الحكام لا يخفى على أحد تقريبا ومع ذلك فإن الشريعة الإسلامية لا تظلم أحدا و لنسمِّي هذا القسم من الناس بالمعذورين بالأعذار الشرعية ويلحق بهذا العذر الإكراه الملجِئ الذي يُكرِه على موالاه هؤلاء الحكام أو يدافع عنهم تحت التهديد المتحقق الوقوع بالقتل أو بتر عضو من الأعضاء فهذا إكراه يجوز لصاحبه أن يقول كلمات تخالف ما يعتقده مع اطمئنان قلبه بالإيمان چ چ ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ... ک ک ک ک گ گ گ چ النحل: 106، هذا بالإضافة لبقية الأعذار الشرعية التي إنْ تحققت بشروطها نجا صاحبها حتى لو وقع منه شيءٌ من الولاء للظالمين ... هذا باختصار شديد ما أحببت أنْ أوضحه في مسألة الولاء للحاكم الطاغية وقد تعمّدت أنْ أُفَصِّلَ في بعض جوانب هذه المسألة لكثرة وقوع الناس في الولاء لهؤلاء الحكام وبالتالي فإن من الواجب على كل مسلم عرف الحق أن يُبيّنه للناس خاصة من يعمل منهم في الجيوش والأجهزة الأمنية التي تحمي هؤلاء الحكام وتدافع عنهم بالغالي والنفيس ولنذكرهم بمصير