القسم الثاني: هذا القسم من الناس يوالى الحاكم ويناصره ويدعو له وبالطبع فإن هذا الحاكم عدو لله تعالى ومحارب لدين الله ومطارد للمجاهدين من الموحدين فهم يعلمون بأن حاكمهم طاغوت يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف ويحق الباطل ويبطل الحق ومع ذلك فهم يوالونه ويناصرونه علناً ويهتفون باسمه ويدعون الناس لموالاته على الباطل ولكنهم في حقيقة أمرهم لا يحبونه ويتمنون له الموت ولكنهم بموالاتهم الظاهرة له يستفيدون منه ويحققون مكاسبهم فهم في حقيقة ولائهم له أنّهم يريدون مصلحتهم وليذهب هو إلى الجحيم هذا لا يهم لكون الولاء مرتبط بالمصلحة فإن وجدت المصلحة كان الولاء في أعلى مستوياته وإذا ذهبت المصلحة أو انتهت صاروا أَلَدَّ أعدائه أو حتى أَشَدَّ خصومه وهذا واقع مشاهد لأننا نجد أن كثيراً من الوزراء والمستشارين للزعيم الفلاني الذين يعلنون له الولاء صباح مساء عبر كل الوسائل الإعلامية المسموعة والمرئية والمقروءة وفجأة ودون سابق إنذار يتحول هذا الوزير أو ذلك المستشار إلى معارض للنظام وللحاكم متهماً إياه بالخيانة وبالعمالة وبالفساد وبسرقة الأموال العامة وبالكذب على الشعب طبعاً يتمرد هذا المرتزق بعد أن يهرب ويترك الدولة والنظام الذي كان يخدمه طالباً اللجوء السياسي في دولة غربية لكي يظهر على إحدى الفضائيات معلنا براءته من نظامه الذي كان يخدمه قبل أيام ومن رئيسه الذي يواليه ويناصره قبل ساعات وهكذا يتحول الوَلِيُّ إلى عدو والقريب إلى بعيد والحجة معروفة والشمَّاعة التي سيعلق عليها تمرده جاهزة إنّها الخوف على الشعب وصحوة الضمير الذي كان ميتاً لعشرات السنين وهو يخدم ذلك الطاغية والحقيقة معروفة لكل من يتابع الأحداث إنَّها المصالح التي توقفت أو انتهى مفعولها لذلك انقلب على سيده بين عشية وضحاها كما فعل نائب الرئيس السوري الذي خدم نظام البعث السوري لعشرات السنوات وكان نائب الرئيس وفجأة سبحان الله فإذا هو في فرنسا يعلن عبر الفضائيات بأن النظام السوري الذي كان بالأمس نائب رئيسه قد انكشفت حقيقته التي لم تكن معلومة للأسف الشديد لنائب الرئيس الذي هو بمثابة الرئيس نفسه أو ينوب عنه ومع ذلك كان لسنوات طوال لا يعلم حقيقة الحاكم ولا النظام ولا الحزب الذي كان يدافع عنه ويعتبره رباً والعياذ بالله ... وهذا والله عين النفاق ورأس الكذب ورمز التلون والتقلب فهو يميل مع الريح حيث مالت ومع المصالح حيث مالت ومع الدولارات حيث مالت ومع المناصب حيث مالت فهو لا يثبت على حال ولا يَقِرُّ له قرار فولاؤه متقلب تبعاً للمصالح وتقلبها و تبعاً للشهوات وتغيرها فلا يعرف منطلقاً إلا منطلق أنا وماذا سأكسب ومصلحتي وشهواتي ونقودي وإن أَدَّى ذلك إلى انتهاك مصالح العباد والبلاد وهذا وأمثاله يُشْبهون المنافقين الذين قال الله فيهم: چ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ... ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹٹ ? ? ... ? ? ?? ? ? ... ? ? ? ? ? چ النساء: 141، فالمهم بالنسبة لهؤلاء أن يحصلوا على الغنائم والمكاسب والمال وحتى لا يفوتهم ذلك فهم مذبذبين بين الطرفين لا إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين ولكن تارة هنا وتارة هناك بحسب ما تقتضيه المصلحة المادية الدنيوية كما قال تعالى عنهم: چ ڑ ڑ ک ک ک ... ک گ گ گگ ? ? ? ? ? ? ? چ النساء: 143، وهذا كما يحصل على مستوى الأفراد فإنّه يحصل على مستوى الدول والجماعات والأحزاب فكم من دولة وكم من جماعة نراها تتخلى عن الثوابت مقابل المصالح ... تنازلات عن المبادئ الكلية والمواقف العقدية مقابل المصالح المقدمة ومقابل حفنة من الدولارات ترمى إليهم من قبل قوى الكفر والطغيان أو في مقابل وعود تضمن بقاء الحاكم في حكمه أو الوزير في منصبه وما أكثر الأمثلة
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٧١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي