القسم الأول: هذا القسم من الناس هم الذين يوالون الحكام ويناصرونهم عن علم ودراية سابقين فهم يوالونهم كما ذكرت سابقاً عن سبق إصرار و يحبونهم ويناصرونهم ويقاتلون من أجلهم ويموتون في سبيلهم أو في سبيل رضاهم وهم يعلمون بحالهم وبعدائهم للإسلام وبمحاربتهم لأهله فهم يوالونه لأنّه فلان ويحبونه لذاته وهو بالطبع يريد ذلك ويدعو الناس لذلك كما كان يقول فرعون چ ? ? چ چ چ النازعات: 24، فهو الذي يريد أن يطاع فلا يعصى وأن يأمر فينفذ أمره وأن ينهى فيكون نهيه مطبقاً وملتزماً به والعياذ بالله ... هذا الحاكم بذلك الوصف هو طاغوت بكل ما في الكلمة من معنى لأن معنى الطاغوت هو كل ما عبد من دون الله تعالى ولو في وجه من أوجه العبادة وهو راضٍ بذلك وما أكثر طواغيت هذا الزمان الذين يأمرون الناس بعبادتهم وإن لم تكن العبادة المطلوبة هي الصلاة والصيام والسجود والركوع بل المطلوب هو الطاعة والمناصرة وعدم مخالفة الأوامر وهذه الطاعة العمياء هي في حقيقتها عبادة بل هي رأس العبادة چ گ گ گ گ چ الأنعام: 121، أما بالنسبة لهذا الولاء فهو من النوع الذي قد يوصل صاحبه للخروج من الملة والعياذ بالله لأن الطاعة هنا أخذت معنى العبادة والولاء أخذ معنى التقديس ولم تكن لدى الأتباع موانع تحول دون وصول الكفر إليهم لكونهم يعلمون حاله ويحبونه ويوالونه بإرادة حرة وبدوافع وقناعات وبالتالي فإن هذا النوع من الولاء للحكام هو من أخطر الأنواع ومن أشدها ضرراً وإثماً وكفراً وهذا النوع غالباً لا يقع إلا من أبناء الحزب الذي يمثله الحاكم فإذا كان الحاكم بعثياً مثلاً ويؤمن بالبعث ربا لا شريك له والعياذ بالله كما هو حال أتباع البعث اليوم فإن أبناء الحزب سيكونون أكثر الناس ولاء لهذا الحاكم وأكثر الناس مناصرة له ودفاعاً عنه وطاعة له وهم بالتالي يأخذون حكمه لانتفاء الموانع التي تحول دون وصول الوعيد إليهم وما أكثر هؤلاء في هذا الزمان وما أكثر الذين اتخذوا حكامهم ووزرائهم ومسؤوليهم أرباباً من دون الله وما أكثر الطواغيت التي تعبد من دون الله في هذا الزمان يقول - صلى الله عليه وسلم -: " سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها " قال عبد الله بن مسعود: يا رسول الله إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال " تسألني يا ابن أم عبد كيف تفعل؟ لا طاعة لمن عصى الله " (1) .. ومن المُسَلَّمِ به هو أن راية أمثال هؤلاء الحكام الطواغيت هي ليست راية التوحيد لأن الراية ستكون راية طاغوتية كما هو حال الحاكم والنظام والحزب والأتباع فهي لن تكون شاذة عن القاعدة وإن حاول بعض الطواغيت تزيين رايتهم ببعض العبارات أو الشعارات الإسلامية فإن ذلك لا ينطلي على أحد ولا يمكن خداع الناس إلا من كان منهم أعمى البصر والبصيرة ... حتى لو كتبت كلمة الله اكبر على راية حزب البعث فإنّها لن تشفع له ولن تنفعه لأن أفكار الحزب ومبادئ الحزب تعتبر البعث هو الأكبر وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى كثير استدلال وقد ذكرته سابقاً وأُذَكِّرُ به هنا ... إن مسألة الولاء ليست بالمسألة السهلة أو الفرعية التي يمكن أن يُسكت عنها لكونها قد تصل إلى درجة الكفر والعياذ بالله إن كان هذا الولاء معقوداً لغير الله بعد انتفاء الموانع خاصة في هذا الزمان الذي تكاثرت فيه الولاءات الفاسدة التي ما أنزل الله بها من سلطان ... من أحب الله ورسوله والمؤمنين و والاهم وناصرهم ومن أحب حاكمه أو مسؤوله أو قائده ووالاه وناصره ولا يجتمع حب الله وحب أعداء الله في قلب واحد.
(1) رواه احمد وابن ماجه والبيهقي في السنن الكبرى وصححه الألباني.