لا بمجرد الدين وهذا الولاء بعينه" ... صحيح أن بعض الناس قد يكون مكرهاً لأنّه لو رفض الطاعة سيكون مصيره مجهولاً وسوف يتعرض للهلاك فهذا معذور إن توفرت شروط الإكراه الشرعي ولكن المصيبة في هؤلاء الذين يوالون الحكام بقناعة وعن علم ومعرفة بأحوالهم فلو كانوا مكرهين أو جهلة أو مغرر بهم لقلنا قد يكون لديهم عذر يعتذرون به أمَّا أن يكون ولاؤهم عن سبق إصرار فهم يوالونه وهم مقتنعون بما يقولونه وبما يفعلونه ويدافعون عن زعيمهم المفدَّى بكل قوَّة لديهم حتى صارت شعاراتهم ... نموت ويحيا الزعيم وكلنا فداء الزعيم والموت لمن يخالف وعاش الزعيم والموت للشعب وهكذا تتوالى الشعارات النابعة من قلوب الأتباع في مدح القائد الرمز حتى يتحول الزعيم إلى صنم يعبد من دون الله والعياذ بالله وما أكثر الأصنام التي تعبد في أمتنا من دون الله فهذا صنم في فلسطين وذلك صنم في الأردن وذلك رمز في سوريا ومصر والحقيقة أنّهم طغاة وأنّهم رموز للشيطان وللعمالة ولمخالفة أحكام الشريعة ... أي رمز هذا الذي ينصب نفسه إلها يأمر وينهى من دون الله؟ لقد سمعت في بعض الأخبار أنّه في بعض البلاد والدول كالصين وكوريا الشمالية وتايلاند وغيرها أنّهم يقدسون الملك وأن بعضهم يصلي للملك وإذا مر أو مشى الملك في أي شارع فإن الناس يسجدون له والعياذ بالله واعتقد أن ذلك يقع بشكل محدد في دولة تسمى تايلاند .. ويبدو أن هذا التقديس أراد له البعض أن ينتقل إلى بلاد المسلمين ورحم الله ذلك الشيخ الذي كان يجلس مع أحد الناس فقال له في مسألة من المسائل: هذا نوع من أنواع الشرك واسمه شرك القصور فاستغرب المقابل للشيخ وقال له لم أقرأ في كتاب عقيدة ولا توحيد شركاً كهذا الشرك أنا سمعت بشرك القبور أما شرك القصور فلم أسمع به فقال الشيخ له: لقد انتشر شرك القبور عندما توجهت الناس إلى القبور وتركت رب العالمين واعتقدت أن القبور والأموات يضرون وينفعون وكذلك هو شرك القصور ... ألا تسمع من يقول قال القصر الملكي وقرر القصر الملكي وأمر القصر الملكي وهذا مرسوم صادر عن القصر الملكي والبلاط الملكي حتى صار للبلاط الملكي قرارات فكيف بالجدران الملكية أو السقف الملكي ... صار الملك هو من يأمر وينهى ويُحِل ويحرم ويعطي ويمنع ويضر وينفع والعياذ بالله چ ? ? ?? ? ? ... ? ? ? ?? ? ... ? ... ?? ? ? ? چ غافر: 16، ملايين الجنود والأتباع يعتبرون قرارات الملك مقدسة فهل يا ترى يقدسون أوامر ربهم كما يقدسون أوامر ملوكهم والمسألة لا تحتاج إلى كثير من الاستدلال لأن هذا الولاء للملوك في بلادنا منتشر بشكل كبير يراه القاصي والداني، خاصة من المنتفعين والمنافقين ومن الذين باعوا آخرتهم بدنياهم فخسروا الدنيا والآخرة ... أين كانت الأمة وأين صارت كان قادة الأمة إذا وَلِيَ الواحد منهم أمراً وقف أمام الناس كما فعل أبو بكر - رضي الله عنه - وغيره من الخلفاء فيقول: " أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم" ... ما أروع وما أجمل هذه الكلمات التي كانت تخرج من قلوب الصحابة والقادة العظام من أبناء أمتنا وما أصعب ما نسمعه اليوم من أشباه الرجال الذين سُلِّطُوا على الرقاب فصاروا سيوفاً تقطع رقاب الموحدين لإرضاء أسيادهم من الصليبيين والله سبحانه وتعالى المستعان على ما يصفون ومن الجدير بالذكر في مثل هذا الموطن أن الناس في علاقتهم مع الحكام وفي ولائهم لهم وبرائهم منهم قد انقسموا إلى أقسام قد أشرت لبعضها سابقاً ولكني أحببت أن أذكرها مرتبة هنا زيادة في الوضوح والبيان:
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي