تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن تكون صادرة عنه مهما كانت مضاهية لشرع الله تعالى فهو يوالى في كل شيء وفي كل فعل وفي كل قول فهو كما يصفه أتباعه لا يقول إلا حقاً حتى لو قال ظلماً بيّناً لا يقبل التأويل فهو بالنسبة إليهم حق أوضح من الشمس وإذا سن قانوناً أو شرّع تشريعاً فهو نافذ وينتظر فقط التطبيق سواء وافق الشرع أم لا ولا أظن أن حاكماً من الحكام الطغاة في هذا الزمان يصدر قانوناً أو تشريعاً يوافق الكتاب والسنة وهو إن أمر بشيء من ذلك فلا يأمر به لكونه شرعاً بل يأمر به لكونه رأى فيه مصلحة له وأظن أنّه لو علم بأنّه بأمره هذا يوافق الشرع لألغاه وغيَّره فوراً وصاح قائلاً: أعوذ بالله؛ أنا تصدر مني أوامر توافق شرع الله ... هذا لا يكون مني أبدا ولا يصدر عن أمثالي ... و ذلك لأنّ هؤلاء الحكام هم رأس الحربة التي تطعن الأمة وتحارب الإسلام وتحول دون تطبيق الشريعة بل صار من يطالب بتطبيق الشريعة مطلوباً لتلك الأنظمة كيف يجرؤ أحد على مخالفة القوانين التي أقرها الزعيم فإذا أصدر الحاكم فتوى بتحليل هذا أو تحريم ذلك صار عند أتباعه هذا هو الحلال وذلك هو الحرام أما حكم الله في تلك المسائل فلا يُرجع إليه والله تعالى يقول: چ ? ? ? ? ... ? ... ? ... ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ... ک کک گ گ گ گچ الأنعام: 121، الطاعة العمياء والولاء المطلق لهؤلاء الحكام هو الطامة الكبرى لأن هؤلاء الأتباع يوالون من يوالي الزعيم ويعادون من يعادي الزعيم ويأتمرون بأوامر الزعيم وينتهون بنواهي الزعيم حتى أن بعض الناس وبعض الجنود في الجيوش التي تعمل لحماية تلك الأنظمة وصل بهم الأمر لدرجة التقديس حتى سمعت أن فرقة في الجيش الأردني مثلاً يقال لها قوات البادية كانوا يطيعون الهالك المدعو الملك حسين في كل صغيرة وكبيرة حتى يصل الأمر إن صحت الرواية إلى درجة السجود له أو إذا قيل لأحدهم أن الملك يأمرك بقتل أباك قتل أباه فوراً دون تردد وإذا قيل له اقتل العالم الفلاني أو المجاهد الفلاني لأنّه ذكر الملك بسوء قتله بدون تردد حتى أن بعض الشعراء قالوا فيه والعياذ بالله ... يا ابن النبي ... والنبي - صلى الله عليه وسلم - براء منه ومن أمثاله ... وهكذا كان قبله الهالك عبد الناصر في مصر حتى أن بعض أتباعه قدمه على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ... حتى في هذا الوقت تجد من يدافع عنه ومن يعلن الولاء له ومن يعتبره الرجل المُخَلِّصَ للعرب إلى آخر هذه القائمة الطويلة من الألقاب والتي في حقيقتها ولاءات لغير الله ولو فرضنا أن عبد الناصر أصدر قراراً أو مرسوماً فهل يا ترى سيأتي أحد أتباعه ليقول لك هل أمره هذا يوافق الشرع أم يخالفه؟ أم أن أمره مطاع فهو القائد العظيم الذي لا يعصى ولا يرد له طلب وهو الذي اعتبر حركة الإخوان المسلمين التي أوصلته وأيدته في بداية مشواره لكي يصبح الزعيم خونة للأمة. صوَّر الإخوان بأنّهم يريدون بيع الأوطان وبالتالي أصدر أوامره بقتلهم واعتقالهم ومطاردتهم ألم يأمر بقتل سيد قطب؟ ألم يفرح ويوزع أتباعه الحلوى لكون سيد رحمه الله قد قتل ... حتى أصبح أتباعه يتسمون باسمه كالحزب الناصري وهذا الرجل ناصري وغير ذلك من الولاءات التي أوصلت بعض الحكام الطغاة لأعلى درجات التقديس من خلال موالاتهم له في الحق والباطل فهم يُقاتلون من يُقاتل ويُسالمون من يُسالم ويُحبون من يُحب ويَكرهون من يَكره ويُصدِّقون من يُصدِّق ويُكذِّبون من يُكذِّب وهكذا حتى صار الزعيم صنما يُعبد من دون الله كما يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: " من قاتل مع دولة المغول عظَّموه وتركوه وإن كان عدواً لله ورسوله وكل من خرج عن دولة المغول أو عليها استحلوا قتله وإن كان من خيار المسلمين وكذلك عامتهم لا يحرِّمون دماء المسلمين وأموالهم إلا أن ينهاهم عنها سلطانهم أي لا يلتزمون تركها وإذا نهاهم عنها أو عن غيرها أطاعوه لكونه سلطاناً

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٦٨