موسى فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان حتى عد تسعة فمن أنت لا أم لك قال: أنا فلان بن فلان ابن الإسلام، فأوحى الله إلى موسى أن قل لهذين المنتسبين: أما أنت أيها المنتسب إلى تسعة في النار فأنت عاشرهم في النار وأما أنت أيها المنتسب إلى اثنين في الجنة فأنت ثالثهما في الجنة " (1)، فمن أراد الانتساب والتفاخر فلينتسب وليتفاخر بالإسلام ورحم الله القائل:
أبي الإسلام لا أب لي سواه ... إن افتخروا بقيس أو تميم
ولا بد من الإشارة إلى مسألة مهمة وهي أن القبيلة أو العشيرة التي تتعاهد فيما بينها على أن تنصر الحق وتعادي الباطل في كل مكان وسواء أكان الحق معها أو مع غيرها من القبائل فهي توالي المؤمن وإن كان من غير قبيلتها وتعادي الكافر الظالم وإن كان من أبناء قبيلتها وأن يكون الذي تُرَدُّ إليه جميع النزاعات والخلافات هو الكتاب والسنة ... فهذه قبيلة ولاؤها محمود وأبناؤها يندرجون تحت قوله تعالى: چ ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ... ? ? ... ? ? ? ? ? ?? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ?? ? ? ? ?? ? ? ? ? ... ?? ? ?? ? ... ? ? ? چ المائدة: 2، وإن جيش التوحيد الذي انطلق لنصرة هذه العقيدة لا يمكن أن يقوم جنوده بولاء غير الولاء للعقيدة وإن أي ولاء غير ذلك الولاء أو يتعارض معه فهو ولاء فاسد وهذا لا يعني أن يَكره الجندي الموحد عائلته وأن يعادي قبيلته وأن يحمل في وجهها السلاح بل الواجب أن يحب أهله ويتابع شؤونهم ويناصرهم على الحق ويرشدهم لما فيه خيرهم وخيره وخير هذا الدين أما إن أبت العائلة إلا الوقوف في وجه الحق ومساندة الباطل بأي شكل من الأشكال فعليه أن يتبرأ من فعلهم هذا وأن يناصر المظلوم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً أرأيت إن كان ظالماً كيف أنصره؟ قال: " تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره" (2)، فالجندي الموحد لا يوالي ظالماً حتى لو كان أخاه ولا يترك مظلوماً حتى لو كان المظلوم ليس قريبه ... أما راية العصبية القبلية فهي ليست الراية التي يحملها الموحد ولا يدافع عنها خاصة إن خالفت الحق وإن الواقع ليدلل على مدى الظلم الذي يقع من بعض القبائل القوية على الأخرى الضعيفة حتى في مجتمعاتنا التي نعيش فيها وفي قُرَانا ومدننا ولا حول ولا قوة إلا بالله ...
سادساً: انعقاد الولاء والبراء على أساس الانتماء للسلطان أو الحاكم أو الحزب الحاكم الذي ينتمي له الزعيم: وهذا ولاء منتشر في بلاد المسلمين خاصة من أذناب تلك الأنظمة ومن المنتفعين من الفتات الذي تلقيه تلك الأنظمة للباحثين عن المكاسب والمنافع وصورة هذا الولاء للحاكم تكون بطاعته فيما يأمر فهو المطاع الذي لا يرد له طلب وهو الذي معصيته قد تفوق والعياذ بالله معصية رب العالمين وهو الذي لا يجرؤ أحد أن يقول له لماذا وكيف أو لعل ذلك لأنّه لا يحب أن يسمع غير كلمة حاضر سيدي وأمرك مطاع وكما تشاء وأنت الآمر الناهي وبالطبع فلا يمكن لأحد أن يناقش أو يجادل أو يقول هذا يوافق الشرع أو يخالفه فيكفي لكي تنفذ الأوامر
(1) رواه أحمد في مسنده وصححه الألباني.
(2) رواه البخاري.